أويس القرني.. رجلٌ أحبه الله ولم يعرفه الناس

أويس القرني.. رجلٌ أحبه الله ولم يعرفه الناس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

آوس القرني .. رجل ٌ آحبه الله ّولم تعرفه الناس 

 

image about أويس القرني.. رجلٌ أحبه الله ولم يعرفه الناس

في زمنٍ كان الناس فيه يتسابقون إلى القرب من رسول الله ﷺ، عاش رجلٌ في اليمن يحمل في قلبه حبًا لا تصفه الكلمات، وشوقًا لا يهدأ لرؤية النبي ﷺ. لم يكن من أصحاب المال والجاه، ولم يكن اسمه يتردد في المجالس، لكنه كان يحمل بين جنبيه قلبًا عرف الله، ونفسًا امتلأت بالإيمان والإخلاص.

كان ذلك الرجل هو أويس القرني.

كان أويس يتمنى أن يرحل إلى المدينة المنورة، وأن يقف بين يدي رسول الله ﷺ، فيراه بعينيه ويسمع حديثه مباشرة. كان شوقه إليه عظيمًا، حتى إن مجرد التفكير في لقائه كان يملأ قلبه فرحًا. لكن كانت هناك امرأة مسنّة تنتظره في اليمن؛ أمه التي كان يبرّها ويخدمها ويقوم على حاجتها.

وهنا كان الاختبار.

بين شوقه إلى رؤية رسول الله ﷺ، وواجبه تجاه أمه، اختار أويس طريق البر. بقي إلى جوارها، ولم يجعل رغبته الشخصية سببًا في تركها وحيدة. وربما كانت نفسه تتألم كلما تخيل أن غيره ينال شرف رؤية النبي ﷺ، بينما هو محروم من ذلك، لكنه كان يعلم أن رضا الله أعظم من كل أمنية.

ولم يكن أويس يعلم أن السماء كانت تعرفه، وأن رسول الله ﷺ سيذكره بين أصحابه.

فقد أخبر النبي ﷺ أصحابه أن رجلًا يأتي من اليمن يُقال له أويس، وله أم هو بها بار، وأوصى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إذا لقيه أن يطلب منه الاستغفار.

ومرت الأيام، حتى جاء أويس إلى المدينة.

دخلها رجلًا بسيطًا، لا تحيط به الشهرة، ولا يبحث عن أن يعرفه الناس. لم يرفع صوته قائلًا: أنا الرجل الذي تحدث عني رسول الله ﷺ، ولم يطلب مالًا ولا مكانة، بل ظل كما كان؛ متواضعًا، زاهدًا، خائفًا من الله.

وعندما التقى به عمر رضي الله عنه، عرفه وسأله عن حاله، ثم طلب منه أن يستغفر له.

يا لها من لحظة عظيمة!

رجلٌ لا يعرفه الناس، يقف أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيطلب منه عمر الدعاء.

لم تكن مكانة أويس بسبب ثوب يلبسه، أو مال يملكه، أو منصب يشغله، وإنما بسبب قلبٍ أخلص لله، وأمٍ أحسن إليها، وطاعةٍ لم ينتظر عليها مدحًا من أحد.

وهنا تكمن أعظم رسالة في قصته: ليس كل عظيم مشهورًا، وليس كل مجهولٍ قليل الشأن.

قد تفعل الخير في صمت، ولا يسمع بك أحد. قد تسهر على والديك، وتتحمل التعب دون أن يشكرك أحد. قد تخفي صدقة، أو دعاءً، أو دمعةً بينك وبين الله.

فلا تظن أن تلك الأعمال ضاعت.

فالله يرى ما لا يراه الناس، ويعلم ما تخفيه الصدور.

وربما كان أعظم عمل تفعله في حياتك هو عملٌ لم يعلم به أحد، لكنه كان السبب في أن يرفع الله قدرك.

هكذا كان أويس القرني؛ مجهولًا بين الناس، لكنه معروفٌ عند الله، ليبقى شاهدًا على أن الإخلاص وبر الوالدين قد يرفعان الإنسان إلى منزلة لا تستطيع الشهرة أن تمنحه إياها.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Yuosef Ali تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-