القصة الكاملة لسيدنا موسى عليه السلام

القصة الكاملة لسيدنا موسى عليه السلام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

                                                    قصة سيدنا موسى عليه السلام

image about القصة الكاملة لسيدنا موسى عليه السلام

# نبي الله موسى عليه السلام - قصة كاملة ومفصلة

## المولد في زمن الطغيان

في عهد فرعون مصر الذي بلغ به الطغيان أن ادّعى الألوهية، رأى في منامه أو أُخبر أن مولودًا من بني إسرائيل سيكون سببًا في زوال ملكه، فأمر بذبح كل مولود ذكر يُولد لبني إسرائيل، واستحياء النساء. وفي ظل هذا الرعب والقتل، حملت أم موسى بابنها، فولدته في سرية تامة.

أوحى الله إلى أم موسى - وحي إلهام لا وحي نبوة - أن ترضعه، فإذا خافت عليه أن تضعه في صندوق وتلقيه في اليم (نهر النيل)، ووعدها الله بأمرين: أنه سيرده إليها، وأنه سيجعله من المرسلين. قال تعالى: "وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ".

نفذت الأم الأمر، وطفا التابوت على الماء حتى وصل إلى قصر فرعون، فالتقطته زوجته آسية بنت مزاحم، وكانت امرأة صالحة مؤمنة رغم كفر زوجها. تعلقت بالطفل وأقنعت فرعون بعدم قتله، قائلة: "قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا".

## عودته إلى أمه

حرّم الله على موسى أن يقبل ثدي أي مرضعة، فحاولوا معه مرضعات كثيرات دون جدوى. كانت أخته مريم (أخت موسى) تراقب الأمر من بعيد بأمر أمها، فلما رأت حيرتهم، اقترحت عليهم أن تدلهم على أهل بيت يكفلونه ويرضعونه، فوافقوا، فأحضرت أمه دون أن يعرفوا صلة القرابة، فقبل الرضاع منها فورًا، ففرحت وعاد موسى إلى حضن أمه وهي تأخذ أجرًا على رضاعته من قصر فرعون نفسه، تحقيقًا لوعد الله.

## قتل القبطي والهروب إلى مدين

نشأ موسى في قصر فرعون وترعرع، ولما بلغ أشدّه واستوى، آتاه الله حكمًا وعلمًا. دخل يومًا المدينة في وقت غفلة أهلها، فوجد رجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل (قومه) والآخر من قوم فرعون (عدوه). استغاث به الإسرائيلي، فوكز موسى القبطي بقبضة يده فمات من فوره، دون أن يقصد قتله. ندم موسى واستغفر ربه قائلاً: "رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ".

انتشر الخبر في المدينة، وسعى رجل من أقصى المدينة يحذر موسى بأن الملأ يتآمرون لقتله، فخرج موسى خائفًا يترقب، متجهًا نحو مدين وهو يدعو الله أن يهديه سواء السبيل.

## في مدين: الزواج والعمل

وصل موسى إلى ماء مدين، فوجد جمعًا من الرعاة يسقون، وامرأتين تنتظران بعيدًا تمنعان أغنامهما حتى يفرغ الرعاة. سألهما عن حالهما، فأخبرتاه أن أباهما شيخ كبير لا يستطيع السقي. فسقى لهما موسى تطوعًا، ثم انصرف إلى الظل داعيًا الله: "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ".

عادت إحدى الفتاتين تدعوه لمقابلة أبيهما (وهو شعيب عليه السلام أو رجل صالح من قومه على خلاف بين المفسرين) ليجزيه أجر سقيه. قصّ عليه موسى قصته، فطمأنه الشيخ، ثم عرض عليه الزواج بإحدى ابنتيه على أن يعمل عنده أجيرًا ثماني سنين، ويجوز أن يتمها عشرًا تفضلاً. قبل موسى وأتم العشر سنين وفاءً وأمانة.

## الرجوع ولقاء النبوة عند الطور

بعد انتهاء المدة، سار موسى بأهله عائدًا نحو مصر، وفي الطريق أبصر نارًا عند جانب جبل الطور، فقال لأهله: امكثوا إني آنست نارًا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار تصطلون. لما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة: "يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ". أمره الله أن يخلع نعليه لأنه بالواد المقدس طوى، واصطفاه للرسالة.

أعطاه الله آيتين: أن يلقي عصاه فإذا هي حية تسعى، ثم يعيدها فتعود عصا كما كانت، وأن يُدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء (أي من غير برص أو مرض) تتلألأ نورًا. طلب موسى من ربه أن يشرح صدره، وييسر أمره، ويحل عقدة من لسانه (وكانت به لثغة)، وأن يجعل له وزيرًا من أهله هو أخوه هارون يؤازره في المهمة، فاستجاب الله له كل ذلك.

## المواجهة مع فرعون

ذهب موسى وهارون إلى فرعون بقول لين كما أمرهما الله: "فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ"، يدعوانه إلى الإيمان بالله وإرسال بني إسرائيل معهما. لكن فرعون تعالى واستكبر، وذكّر موسى بنعمته عليه في تربيته وبجريمة القتل التي ارتكبها، فرد موسى بأنه فعلها وهو من الضالين قبل النبوة، وأن الله وهبه الحكمة بعدها.

طلب فرعون معجزة، فأرى الله فرعون العصا والتحول إلى الحية، واليد البيضاء، فاتهمه فرعون بالسحر، وجمع كبار السحرة في يوم معلوم ليهزموا موسى أمام الناس.

## هزيمة السحرة

في يوم الزينة، اجتمع الناس، وألقى السحرة حبالهم وعصيهم فإذا هي تتحرك بسحرهم كالحيات، فخاف موسى في نفسه، فأوحى الله إليه ألا يخاف وأن يلقي عصاه، فألقاها فإذا هي تلقف كل ما صنعوا من سحر وخداع. أدرك السحرة فورًا أن هذا ليس سحرًا بل معجزة إلهية، فسقطوا ساجدين قائلين: "آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ". هددهم فرعون بقطع الأيدي والأرجل من خلاف والصلب، فثبتوا على إيمانهم مفضلين رضا الله على بطش فرعون.

## سنوات العناد والعذاب

استمر فرعون في طغيانه، فأرسل الله على قومه سلسلة من العقوبات المتتالية: الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، آيات مفصلات، وفي كل مرة كانوا يطلبون من موسى الدعاء لكشف العذاب ويعدون بالإيمان، فإذا كُشف عنهم نكثوا العهد.

## الخروج والانفلاق العظيم

في النهاية أوحى الله إلى موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلًا. تبعهم فرعون بجيشه الجرار، وأدركوهم عند البحر، فقال أصحاب موسى: إنا لمدركون! فقال موسى بثقة تامة: "كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ". أوحى الله إليه أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق اثني عشر طريقًا يبسًا كالطود العظيم، فعبر بنو إسرائيل جميعًا بسلام. ولما حاول فرعون وجنوده اللحاق بهم داخل الطريق، أطبق الله عليهم البحر فأغرقهم عن آخرهم، وفي تلك اللحظة الأخيرة آمن فرعون لكن إيمانه لم يُقبل لأنه جاء عند معاينة الموت، فأنجى الله بدنه ليكون عبرة لمن بعده.

## التيه في سيناء وقصة العجل

بعد النجاة، ذهب موسى لميقات ربه أربعين ليلة عند الطور ليتلقى التوراة، تاركًا هارون خليفة على قومه. خلال غيابه، صنع السامري عجلاً من الحلي له خوار (صوت)، وأغوى بني إسرائيل بعبادته، فعبده أكثرهم رغم تحذير هارون. غضب موسى غضبًا شديدًا حين عاد ووجد قومه قد ضلوا، فألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وواجه السامري الذي اعترف بفعلته، فطرده موسى ونفاه.

نزلت التوراة على موسى فيها الهدى والنور، وفيها الشريعة والأحكام لبني إسرائيل.

## قصص أخرى في رحلة موسى

**قصة البقرة**: أمر الله بني إسرائيل بذبح بقرة ليكشف قاتلاً بينهم، فتعنتوا في الأسئلة عن صفاتها حتى ضيّقوا على أنفسهم، وهذه القصة سُميت بها سورة البقرة.

**لقاء الخضر**: في رحلة رمزية لطلب العلم، التقى موسى برجل صالح آتاه الله علمًا خاصًا (يُعرف بالخضر)، وشهد معه أحداثًا غريبة (خرق سفينة، قتل غلام، بناء جدار) لم يفهم حكمتها إلا بعد أن فسرها له الخضر، في درس عظيم عن أن علم الله محيط وأن وراء كل قدر حكمة قد تخفى على البشر.

**قارون**: كان قارون من قوم موسى فبغى عليهم بثروته الطائلة وتكبر، فدعا عليه قومه بالهداية، لكنه استكبر وأنكر فضل الله، فخسف الله به وبداره الأرض عقابًا على طغيانه وكفره بالنعمة.

**التيه أربعين سنة**: لما أُمر بنو إسرائيل بدخول الأرض المقدسة، جبنوا وقالوا لموسى: "اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ"، فعاقبهم الله بالتيه في الصحراء أربعين سنة عقوبة على جبنهم وعصيانهم.

## وفاته

عاش موسى عليه السلام حياة حافلة بالجهاد والصبر على قومه العنيدين، وتوفي قبل دخول بني إسرائيل الأرض المقدسة، ودفن في مكان لم يُحدده القرآن بدقة، وقد ورد في الحديث الشريف أن جبريل أخفى قبره.

## الخاتمة والعبر

قصة موسى عليه السلام مليئة بالدروس: الثقة المطلقة بالله في أحلك اللحظات، الصبر على أذى الأقوام العنيدة، عاقبة الطغيان مهما طال أمده، وأن النصر الإلهي يأتي حين يبلغ الظلم ذروته. كما تعلمنا القصة أن القيادة تحتاج صبرًا مضاعفًا، فقد واجه موسى ظلم فرعون من جهة، وعناد قومه وتذمرهم من جهة أخرى، ومع ذلك ظل ثابتًا على دعوته حتى النهاية.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Mahmoud Ayman تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-