قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام

قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

  image about قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام

قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام 

كان نبيُّ الله إبراهيمُ عليه السلام من أولي العزم من الرسل، عُرِفَ بحبِّه لله تعالى وطاعته له في السرِّ والعلن. تزوّجَ من السيدةِ سارةَ رضي الله عنها، وكانت امرأةً صالحةً مؤمنةً، غيرَ أنّ اللهَ لم يرزقها بالولدِ زمنًا طويلًا، فحزنت لذلك حزنًا شديدًا، وتمنّت لو يكون لها ولدٌ تقرُّ به عينُها.

ولمّا رأت السيدةُ سارةُ شوقَ زوجِها إلى الذريةِ، عرضت عليه أن يتزوّجَ من جاريتها هاجرَ، لعلَّ اللهَ يرزقُهُ منها الولد. فاستجابَ إبراهيمُ عليه السلام، وتزوّجَ هاجرَ، وأخذَ يدعو اللهَ ليلًا ونهارًا أن يهبَهُ ذريةً طيبةً.

فاستجابَ اللهُ دعاءَهُ، وحملت هاجرُ ووضعت غلامًا جميلًا، سمّاهُ أبوهُ إسماعيل، ففرحَ إبراهيمُ فرحًا عظيمًا، وشكرَ اللهَ على نعمتِهِ، وأخذَ يربّي ابنَهُ على التوحيدِ وحبِّ اللهِ منذُ صغرِهِ.

وبعدَ مدةٍ، أوحى اللهُ تعالى إلى إبراهيمَ أن يأخذَ زوجتَهُ هاجرَ وابنَهُ الرضيعَ إسماعيلَ إلى وادٍ غيرِ ذي زرعٍ عندَ بيتِهِ المحرمِ في مكةَ المكرمة، فامتثلَ لأمرِ ربِّهِ، وسارَ بهما حتى أنزلهما في ذلك المكانِ القاحل، وتركَهُما مع قليلٍ من الماءِ والتمرِ، ثمّ ولّى راجعًا وهو يدعو:  

﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.

بقيت هاجرُ مع ابنِها وحيدةً في الوادي، فلمّا نفدَ الماءُ والطعامُ عطشَ الغلامُ وبكى، فانطلقت أمُّهُ تسعى بينَ جبليِ الصفا والمروةِ سبعَ مراتٍ تبحثُ عن الماءِ، فأكرمَها اللهُ بمعجزةٍ عظيمةٍ، إذ انفجرَ ماءُ زمزمَ من تحتِ قدمي إسماعيل، فشربت الأمُّ وابنُها وارتوتا، ومن بركةِ هذا الماءِ عمرت مكةُ بالناسِ والعمران.

كبرَ إسماعيلُ عليه السلام، وتعلّمَ العربيةَ من قبيلةِ جرهمَ التي نزلت بمكةَ، وتزوّجَ منهم، وكان إبراهيمُ يزورُهُ بينَ الحينِ والآخرِ ليتفقّدَ أحوالَهُ.

وفي إحدى زياراتِهِ، لم يجدْ إبراهيمُ ابنَهُ في البيتِ، فسألَ زوجتَهُ عن حالِهِم، فشكت إليه ضيقَ العيشِ وكثرةَ الشكوى، ولم تشكرِ اللهَ على نعمتِهِ. فقالَ لها إبراهيمُ قبلَ أن ينصرف: "إذا جاءَ زوجُكِ فأقرئيهِ منّي السلامَ وقولي له: غيّرْ عتبةَ بابِك". فلمّا عادَ إسماعيلُ أخبرتْهُ بما قالَ الرجلُ، ففطنَ إسماعيلُ إلى قصدِ أبيهِ، فقال: “ذاكَ أبي، وأمرني أن أفارقَكِ”، فطلّقها وتزوّجَ امرأةً أخرى من جرهم.

ثمّ جاءَ إبراهيمُ مرةً أخرى، ولم يجدْ إسماعيلَ أيضًا، فسألَ زوجتَهُ الثانيةَ عن حالِهِم. فأثنت على اللهِ وشكرتْهُ على الرزقِ والسعةِ، وحمدت عيشَهُما. فسرَّ بذلك إبراهيمُ وقالَ لها: “إذا جاءَ زوجُكِ فأقرئيهِ منّي السلامَ وقولي له: ثبّتْ عتبةَ بابِك”، فلمّا أخبرتْهُ إسماعيلُ علمَ أنّ أباهُ راضٍ عن زوجتِهِ وأمرَهُ بالإبقاءِ عليها.

كبرَ إسماعيلُ وصارَ شابًّا قويًّا مطيعًا لله، بارًّا بأبيهِ، وفي يومٍ من الأيامِ، رأى إبراهيمُ في منامِهِ رؤيا عظيمةً، رأى أنّهُ يذبحُ ابنَهُ إسماعيل، ورؤيا الأنبياءِ حقٌّ، فعلمَ أنّ ذلك أمرٌ من اللهِ تعالى ليختبرَ صدقَ إيمانِهِ وطاعتِهِ، فمضى إلى ابنِهِ وقالَ له برفقٍ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾، فأجابَهُ إسماعيلُ بإيمانٍ راسخٍ: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.

فانطلقَ الأبُ بابنِهِ إلى موضعٍ بعيدٍ، وأضجعَهُ على جبينِهِ، وأمسكَ السكينَ متهيئًا لتنفيذِ أمرِ الله، وفي تلكَ اللحظةِ العصيبةِ، ناداهُ ربُّهُ: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾، ثمّ فداهُ اللهُ بذبحٍ عظيمٍ أُنزِلَ من السماءِ، فذبحَهُ إبراهيمُ بدلًا من ابنِهِ.

وهكذا نجحَ إبراهيمُ وابنُهُ في هذا الاختبارِ العظيمِ، وأثبتا للعالمينَ معنى الطاعةِ والتسليمِ لأمرِ الله، وكافأَهُما اللهُ بأن جعلَ إسماعيلَ نبيًّا، وأعانهُ مع أبيهِ على بناءِ الكعبةِ المشرفةِ، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.

العبرُ المستفادةُ من القصة:

أولًا: فضلُ الدعاءِ والتوكلِ على اللهِ، فإنّ اللهَ لا يخيّبُ من دعاهُ.  

ثانيًا: أهميةُ اختيارِ الزوجةِ الصالحةِ الشاكرةِ لنعمةِ اللهِ.  

ثالثًا: عظمُ طاعةِ الوالدينِ للهِ تعالى، وتقديمُ أمرِهِ على كلِّ شيءٍ.  

رابعًا: الصبرُ عندَ الشدائدِ سببٌ للفرجِ، كما صبرت هاجرُ فرزقَها اللهُ ماءَ زمزم.  

خامسًا: التسليمُ لأمرِ اللهِ يورثُ العبدَ رضا اللهِ ومحبّتَهُ.

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Alaa Elweshahy تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

4

متابعهم

0

مقالات مشابة
-