الفقه والشريعة والعلاقة بينهما

الفقه والشريعة والعلاقة بينهما

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الفقه والشريعة والعلاقة بينهما 

الفقرة الأولى: معنى الفقه في اللغة

تُطلق كلمة الفقه في اللغة على معنيين؛ الأول: الفهم المطلق، أي إدراك الشيء والعلم به، سواء أكان الفهم دقيقًا أم غير دقيق، وقد ورد هذا المعنى في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ۝ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ۝ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ۝ يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾. والثاني: الفهم الدقيق للأمور التي تحتاج إلى إعمال الفكر والاستنباط في فهمها، وهذا المعنى ورد في القرآن والسنة.

الفقرة الثانية: معنى الفقه في الاصطلاح

يطلق الفقه في اصطلاح العلماء على معنيين؛ الأول: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية بالاستدلال، وهو التعريف الذي استقر عليه اصطلاح العلماء. والمقصود بالعلم هنا الإدراك، سواء كان عن طريق الجزم واليقين أو عن طريق الظن. أما الأحكام الشرعية العملية فهي الأحكام التي تتعلق بأفعال المكلفين، مثل الصلاة والصوم والحج والمعاملات، وما يتعلق بعلاقة الفرد بغيره وعلاقة الفرد بالمجتمع، من حيث الوجوب أو الندب أو التحريم أو الكراهة أو الإباحة. أما الأدلة التفصيلية فهي الأدلة الجزئية التي يستقل كل دليل منها بحكم مسألة معينة.

الفقرة الثالثة: تطور مفهوم الفقه

استُعملت كلمة الفقه في صدر الإسلام بمعنى واسع، فكانت تشمل جميع الأحكام التي تخص المسلم في حياته، سواء كانت عملية أو عقدية أو أخلاقية، ولم يكن هناك خلاف بين معنى الفقه ومعنى الشريعة. ثم ظهر عصر تدوين الفقه واستقلت المذاهب بعضها عن بعض، وبدأ الفقه يختص بالأحكام الشرعية العملية دون غيرها من أحكام العقيدة والأخلاق. ومع انتشار التقليد وضعف الاجتهاد، أصبح الفقه علمًا يهتم بمعرفة الأحكام الشرعية واستنباطها، سواء كان ذلك عن طريق الاجتهاد أو عن طريق التقليد، ويشمل الأحكام قطعية الثبوت والدلالة والأحكام التي تحتاج إلى الاستنباط والاجتهاد.

الفقرة الرابعة: معنى الشريعة في اللغة

الشريعة في لغة العرب تُطلق على معنيين؛ الأول: الطريقة المستقيمة التي لا اعوجاج فيها، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾. والثاني: المورد والمكان الذي يقصده الناس ليشربوا منه الماء؛ ولهذا سُمّيت الشريعة شريعةً لما فيها من تشبيه بشريعة الماء، حيث إن الماء سبب للحياة، والشريعة سبب لصلاح حياة الإنسان وسعادته.

الفقرة الخامسة: معنى الشريعة في الاصطلاح

الشريعة في الاصطلاح هي الأحكام التي سنّها الله لعباده على لسان رسله؛ ليحقق لهم بها السعادة في الدنيا والآخرة. وهي تشمل ما شرعه الله لعباده من العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق وتنظيم الحياة، فهي المنهج الحق المستقيم الذي يهدي الإنسان ويحفظه من الانحراف والضلال، ويحقق صلاح النفس والمجتمع. وقد جاءت الشريعة لتحقيق مصالح الناس وإقامة حياتهم على أساس من الحق والعدل والاستقامة.

الفقرة السادسة: العلاقة بين الفقه والشريعة

الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع، وهي القانون الإلهي الذي وضعه الله تعالى لجميع الناس، وجاء بها النبي محمد ﷺ، أما الفقه فهو جزء من الشريعة الإسلامية، ولذلك فالعلاقة بينهما علاقة أصل بالجزء؛ فالشريعة أوسع وأشمل من الفقه، لأنها تتضمن العقائد والعبادات والأخلاق وغيرها، بينما يختص الفقه بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية. ومن ثم فإن الفقه والشريعة يتفقان في الغاية والهدف، فكلاهما يسعى إلى تحقيق مصلحة الإنسان وهدايته وسعادته في الدنيا والآخرة.

image about الفقه والشريعة والعلاقة بينهما
 
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Adel Khlil تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-