الاعضاء الVIP
Ahmed Adel Vip Founder المستخدم أخفى الأرباح
Yousef Vip حقق

$7.22

هذا الإسبوع
أكثر الأعضاء تحقيق للأرباح هذا الاسبوع
Ahmed Adel Vip Founder المستخدم أخفى الأرباح
Yousef Vip حقق

$7.22

هذا الإسبوع
ahmed fathy حقق

$3.11

هذا الإسبوع
Azezasayed حقق

$2.07

هذا الإسبوع
Amgadmohamed حقق

$1.14

هذا الإسبوع
Ahmed حقق

$1.10

هذا الإسبوع
abdulrahman Ibrahim حقق

$0.86

هذا الإسبوع
تقني بلس - Teqany Plus Articles admin حقق

$0.70

هذا الإسبوع
MUHAMMAD85 حقق

$0.66

هذا الإسبوع
الطوفان ونجاة موسى علية السلام

الطوفان ونجاة موسى علية السلام

في اليوم العاشر من محرم قبل آلاف السنين حصلت هذه الحادثة لموسى عليه السلام مع فرعون، وما إن يدخل شهر محرم

ويبدأ الحديث عن عاشوراء إلا ويأتي دائمًا الحديث عن قصة موسى عليه السلام مع فرعون.

في هذا اليوم بعد المفاوضات والحوار والأخذ والرد والآيات التي جاء بها موسى وبعد أن ألقى عصاه، ونزع يده فإذا هي بيضاء، ومع كل هذه الآيات

نرى جبروت فرعون الذي قابل به موسى، حتى وصلنا إلى العاشر من محرم قبل آلاف السنوات فإذا بموسى – عليه السلام –

في هذه اللحظة الأخيرة يقف هارباً مع قومه إلى أن وصلوا الى البحر، وإذا بفرعون وجنوده بِعدِّهم

وعتادهم وبكل ما معهم من أسلحة متطورة في ذلك الوقت، فلم تكُن الحضارة الفرعونية

أي حضارة بل نحن حتى الآن لا زلنا نكتشف آثارهم  ومازال علماء الآثار يقولون لعلَّ الفراعنة

وصلوا إلى مخترعات لم نعرفها نحن حتى الآن، فهذه الحضارة التي كان يُجابهها موسى – عليه السلام –

وبنو إسرائيل وهم أناس عُزّل ليس معهم أي شيء ولم يكونوا سوى خدم عند هؤلاء الجبابرة، فكل الموازين الأرضية كانت تقول إن موسى – عليه السلام –

لابد أن ينهزم لأنه فرَّ هارباً إلى لا شيء، هارباً في الصحراء ومن الذي لحق به؟

لحق به فرعون و جنوده بعرباتهم و أسلحتهم ، يأتون إلى موسى – عليه السلام – وموسى يقف مع بني إسرائيل

عند شط البحر ينتظرون اللحظة التي ينقض فيها فرعون عليهم، وفي هذه اللحظة زُلزِل بنو إسرائيل

وشكُّوا للحظة أن الدين انتهى وأنهم لا يمكن أن تقوم لهم قائمة، فكل المعطيات الأرضية كانت تقول

إنهم لا يستطيعون الخوض والسباحة في البحر ولو خاضوا فيه لغرقوا، فلما تراءى الطرفان، طرف فرعون من جهة وطرف موسى

وبني إسرائيل من جهة، ظنَّ أصحاب موسى أنها نهايتهم، ولا مفرَّ لهم الآن، ولكن موسى – عليه السلام – موقن بمعية الله لأنه يعرف ربه، وهذا الفرق دائماً

بين من يعرف ربه ويعرف سننه في الكون وبين من لا يعرف ربه، فالذين تأخذهم المعطيات الأرضية وتأخذهم موازين الدنيا تستهلكم الدنيا بسرعة، وييأسون بسرعة

ويقنطون ويظنون أن سنة أو سنتين من انتشار الباطل كفيلة بالنهاية، أما موسى – عليه السلام – قال بنبرة الواثق أن الله معه وسيهديه ولن يتركهم، فهم قد سلكوا هذا الطريق بوحيٍ من الله – عز وجل –

وهو الذي أمره بأن يسري ببني إسرائيل، فمستحيل أن يتخلى الله عنهم ويتركهم، قال تعالى:

(قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)

(الشعراء:٦٢).

ومباشرةً جاء الأمر السماوي لأن هذه اللحظات الدقيقة والدقائق المعدودة كانت امتحانا

لموسى وامتحانا لبني إسرائيل، يمتحن الله – عز وجل – في تلك اللحظة صدق إيمانهم، فأوحى الله – عز وجل – لموسى – عليه السلام-

أن يضرب بعصاه البحر، فانفلق فكان كل فرق كالطرد العظيم، معجزة لم تخطر على قلب موسى – عليه السلام – ولم تحدث من قبل فكيف ينفلق البحر

ويقف هذا السائل كأنه جبلين ، كأنها شلالات والأرض ممهدة بينهما لا يخاف المرء فيها دركًا، أي لا يخاف أن يغرق، ولا يخاف أن تكون

طينية فينزلق فيها، وفعلًا خاض فيها موسى – عليه السلام – وبنو إسرائيل ونجَّاهم الله – عز وجل – وخاض فيها فرعون ظنًّا بكبريائه وجبروته أن الأرض ستبقى ممهدة له، فإذا الله – عز وجل – يأمر البحر

أن ينفلق على فرعون وجنوده فلم يبقَ منهم أحد، فهذا الماء الذي تشدق به فرعون وقال هذه الأنهار تجري من تحتي، أجراها الله – عز وجل – من فوقه

وكانت سببًا في موته، ونجّى الله – عز وجل – موسى – عليه السلام – ومن معه في هذه الحادثة .

فحينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟»، قالوا: هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال:

«فأنا أحق بموسى منكم»، فصامه، وأمر بصيامه.

رواه البخاري.

وفي العام الذي يليه، قال – عليه الصلاة والسلام – صوموا يومًا قبله ويومًا بعده، فأصبحت السنّة

هي أن نصوم يوم عاشوراء ونصوم يومًا قبله أو يومًا بعده، ويجوز صيامه منفردًا

لمن لا يستطيع أو من كان مريضًا، والأولى صيامه والإكثار من الصيام في شهر الله المحرم ، والشاهد من هذه القصة، هو أن هذه سنّة كونية

من سنن الله – عز وجل – في نصرة أهل الحق وإزهاق أهل الباطل عبر الزمن، من عهد آدم – عليه السلام  إلى قيام الساعة، وهذه سنة الله – عز وجل –

لا تجد لسنة الله تبديلا ولا تجد لسنة الله تحويلا، لذلك يجب أن نقف عندها قليلًا ونستقرئ فيها أحداث الكون التي تُجري هذه السّنن، ولذا سنتحدث اليوم عن بعض هذه السنن.

١.الحكم بين العباد بالحكمة والعدل.

قال تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦))

(القلم).

فالله – عز وجل – يحكم بين عباده بالحكمة والعدل ولا يساوي بين مختلفين فهؤلاء قوم أجرموا وعصوا وأشركوا

فلا يمكن أن يجعلهم الله – عز وجل – هم والذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء.

٢. أن الله – عز وجل – لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

وهذه قاعدة ربانية وسنة كونية أن الله – عز وجل – لا يمكن أن يغير ما في أي مجتمع ولا بيت ولا محيط من محيطات الدنيا

حتى يتغير هؤلاء الناس وتكون الخطوة الأولى من قِبَل أنفسهم.

٣. أن الله – عز وجل – يُرِي الناس جزاء أعمالهم.

قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)

(الروم:٤١).

إذن الله – عز وجل – قد يكتب الفساد في الأرض ويراه الناس عيانًا بيانًا كغلاء الأسعار وزوال المحاصيل وانتشار الأوبئة، فيريهم الله – عز وجل –

هذا الفساد في الأرض ليذيقهم بعضا من الذي عملوه ومن الذي كسبوه بأيديهم، وهذا من سنن الله – عز وجل – أن يُرِي الناس جزاء ما عملوا.

٤. أن الله – عز وجل – إذا أراد لإنسان خيرًا فلا رادَّ له.

قال تعالى: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)

(يونس:١٠٧).

فاعلم أن هذه هي القاعدة، فإذا مسّك الضر لا تلتفت يمنةً ويسرة، ولا تراجع قائمة الأرقام التي لديك من الواسطات، بل مباشرةً اذهب إلى

الباب الأول إلى الله – عز وجل -، لأن الله – عز وجل – إذا أراد لإنسان خيرًا فلا رادَّ له.

٥. أن الكفر بأنعم الله يؤدي إلى الجوع والخوف.

 قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ

فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)

(النحل:١١٢).

هذه الآية اختصرت كثيرا من كتب علم الاجتماع والتاريخ وغيرها عن هذه القرية التي كان أهلها

يعيشون في رغد من العيش، ويفد إليها الناس من أرجاء الدنيا ليعملوا فيها ويجدوا فيها بركة في أموالهم، فيشترون بالمال القليل الشيء الكثير، ويستطيعون ادخاره، فكانت

قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، فبدأ التغيير وكفرت بأنعم الله – عز وجل – بعد أن أعطاهم تلك النعم يرفلون بها ليل نهار، فلما كفروا بهذه النعمة

ومنعوا حق الفقير، أذاقهم الله – عز وجل – لباس الجوع والخوف، فضيقت عليهم أرزاقهم، وفقدوا الأمان.

٦. يداول الله الأيام بين الناس.

قال تعالى:( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ

وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)

(آل عمران:١٤٠).

فالحياة لم تكُن يومًا على خط واحد من السعادة والهناء لأي أحد، لا لأنبيائه ولا لرسله ولا لعباده المؤمنين

فلابد من هذه المنحنيات التي تحصل ليختبرنا الله بالسراء هل نشكر النعمة أم نكفرها وهل نؤدي حقوق الله – تعالى – فيها أم لا، ويختبرنا بالضراء

هل نسخط أم نصبر وهل نقوم بحق الله – تعالى – من الرضا بالقضاء والقدر واللجوء إليه أم نسخط، وهكذا يقلِّب الله عباده بين هاتين.

٧. لا يمكن أن يفلت الإنسان بظلمه.

يقول الله – عز وجل -:(فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ ..)

(العنكبوت:٤٠).

فلا يمكن أن يُفلِت الإنسان بظلمه وجبروته، بل قال العلماء إن ذنبين معجلة عقوبتهما في الدنيا هما البغي والعقوق، فالعاق لوالديه

معجّلة له عقوبته في الدنيا وكذلك البغي وهو الظلم والطغيان على حقوق الناس، فهذان الذّنبان عقوبتهما

معجلّة في الدنيا قبل الآخرة، وفيها شفاء لصدور المؤمنين.

٨. التمكين للمؤمنين.

ومن سنن الله – عز وجل – في هذا الكون أيضًا أن الله في آخر الأمر يُمكِّن لعباده المؤمنين وعد الله، لاحظوا هذه الكلمة، وعد الله حق لا يكذب، قال تعالى:

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ

يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)

(النور:٥٥).

فيصدق الله وعده لعباده الذين آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، فإذا حققوا هذه الصفات

حقق الله لهم الوعد، فصلاح الإنسان لا يدور عليه وحده فقط، فإذا أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فنحن ننتقل

لدائرة المصلحين الذين يستحقون الاستخلاف في الأرض والتمكين لهم.

٩. الإصلاح يدفع العقوبات العامة.

وهذه من السنن التي بدأت بها قصة موسى – عليه السلام – والتي نريد أن نتحدث عنها اليوم، في قوله تعالى:

( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)

(هود:١١٧).

ونلاحظ هنا اللفظ مصلحون وليس صالحون، لأن صلاح الإنسان الشخصي

لا تندفع به العقوبات العامة، العذاب الذي يعم القرى

والأراضي عذاب عام، وما يدفع هذا العذاب هو الإصلاح، أن نكون

مُصلحين، وهذه كانت سنّة الله في كل أنبيائه .

تربية المصحلين

قال الله – تعالى – عن بني إسرائيل الذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة:

(وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ)

(الأعراف:١٧٠).

وهنا أيضًا نلاحظ استخدام كلمة المصلحين وليس الصالحين، ولذلك الدكتور ابراهيم الخليفي في دوراته عن التربية:

لا تربي ابنك ليكون صالحاً الآن نحن في زمن لاينفع معه أن يكون ابنك صالحًا، فصُدم الجمهورفي الدورة، فقال:

لابد أن تربي ابنك ليكون مُصلِحاً، ولهذا دائمًا نكرِّر أن من المهم أن لا يكون الإنسان في خط الدفاع فيكون إيمانه بينه وبين النار شعرة، فلو تكاسل في

يوم وجد نفسه بالنار، بل يجب أن يكون في خط الهجوم فيكون داعية إلى الله – عز وجل -، ويكون من الذين يُصلِحون لا فقط من الصالحين في أنفسهم.

إذا صلح الدين صلحت الدنيا

قد يظن الإنسان أن كل ما جاء به الأنبياء هو لصلاح الدين وصلاح العقيدة فقط،  بل أتى الأنبياء لصلاح الدين و الدنيا معًا،  ونستقرئ هذا من دعوة النبي – عليه الصلاة والسلام -:

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا معادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ.

وجاء شعيب – عليه السلام – جاء بإصلاح اقتصادي، قال تعالى:

(وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)

(هود:٨٥).

فكان يتكلم عن معاملات اقتصادية في البيع والربا وبخس الناس فيها، فكان يقول لهم لا تقوموا بهذا الذنب، وكذلك لوط – عليه السلام –

جاء لينهى قومه عن ذنب وكبيرة من الكبائر الاجتماعية، وهي قضية الشذوذ، فكل الأنبياء كانوا يأتون لإصلاح الدين والدنيا، فإصلاح الدين

جزمًا يكون معه إصلاح الدنيا، والبعض يعتقد أنك حين تُصلِح دينك سينقلب المجتمع إلى مجموعة من الناس الزاهدين في مساجدهم

منغلقين على أنفسهم فيهم تشدد وتطرّف وإرهاب، يعتقدون أن هذه هي نتيجة صلاح الدين الحتمية، وهذا غير صحيح

فعندما صلح الدين في أفضل العصور من قبلنا من عهد عمر بن الخطاب وعهد النبي – عليه الصلاة والسلام –  وحينما فتحت الفتوحات في عهد عمر إلى القرن الثالث، سطرنا فيها أعظم حضارة

عرفها العالم إلى يومنا هذا، في لندن يوجد معرض سنوي عن حضارة المسلمين واكتشافات المسلمين ومئة عالم ومؤلفات تُكتَب في اكتشافاتهم، فلما صلح الدين صلحت الدنيا

ولكن العكس غير صحيح، وسأعطيكم مثالا صادما، عندما نتكلم مثلًا عن حد من الحدود مثل حد الرجم، فتخيل لو مثلًا ابنك المراهق يخرج

من صلاة الجمعة فيرى حد الرجم يقام على رجل عمره ٤٠ سنة محصن متزوج خان زوجته وقام بالزنا، فلو رأى الخارجين من الصلاة الحد يُقام أمام أعينهم

ورأوا عقوبة الرجم المؤلمة ، فماذا سيدور في عقل الموجودين بعد رؤيتهم لهذا المنظر؟

لن يستسهلوا أن يتواعدوا في شقة أو استراحة، فعندما يتربى المجتمع على أن هذه عقوبة هذا الذنب ولا يُمكن أن تتم مسامحته لا يستسهلون أبدًا، قال تعالى:

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)

(النور:٢).

فالحدود يجب أن تكون أمام المؤمنين لا في الخفاء، ، فالحدود هي صلاح الدين وإصلاح الدين أيضًا يكون

في تنمية الرقابة الذاتية في الأجيال، فإذا صلح الدين صلحت الدنيا ،فالقضية كما قالها عمر – رضي الله عنه –

نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله – عز وجل –

فإذا أصلحنا الدنيا وصار عندنا أحسن المستشفيات وأعلى المباني والأبراج وأحسن الفنادق، ولكن فقدنا الإنسان وأصبح لدينا مجموعة مجرمين انتهازيين لا يطمحون

إلا إلى كسب المال بأي طريقة، يأكل القوي منهم الضعيف، فهنا تكون الدنيا صلحت شكليًا ولكن ماذا عن الناس والمجتمع، ولذلك نرى الدنيا صلحت للفراعنة

ثم قسمهم الله – عز وجل – في أعظم ما تكون حضارتهم لأن الاستعلاء الدنيوي والحياتي لا شيء في عرف السنن الكونية، ولذلك تقع مسؤولية الإصلاح على كل واحد منا،

فدعونا نتحدث عن أنواع الإصلاح:

١. إصلاح العقائد.

وهنا نتحدث عن لا إله إلا الله موجودة في صدرك لا يثلمها ولا يجرحها جرح ، ولا يظن أن هناك أحدا في الكون غير الله – عز وجل –

يمكن أن يضره أو ينفعه،  فإصلاح العقائد

لا يعني الشرك القديم كعبادة القبور وغيرها فقط، بل الآن الشركية تأخذ صورا أخرى، لاحظ على

لا إله إلا الله وانتبه لها على نفسك ومن حولك.

٢. إصلاح القلوب.

قال الله – عز وجل -:(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا(٩) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(١٠)

(الشمس:٧-١٠)

فما الذي يصلح؟ قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -:

“ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب “

رواه البخاري.

هذا القلب يجب أن يُحمَى من البغي ومن الحسد والفسق والمجون القلبي، كأنك تظن أن أحدا غير الله – عز وجل –

ممكن أن يدبر أمرك، فالآن مع الأسف نرى هذه الأمور حاضرة في واقعنا ونبدأ نميّزها فهذه تندرج تحت الكفر الأصغر وهذه تندرج تحت الشرك الأصغر، ولذلك من المهم

تطهير النفس والقلب من الخبائث، وألا يكون القلب مثل الإسفنجة التي تشرب كل ما يطرح عليها.

٣. إصلاح العقول.

العقل كالقلب يجب أن لا يكون مثل الإسفنجة التي تشرب كل ما يطرح عليها، وكلما تبنّى الناس رأيًا يتبناه معهم

دون تفكير وتحكيم للعقل، ونحن في زمن انتشار المعلومة فيه نعمة وفيه نقمة، نعمة لأنه يمكننا الوصول للمعلومة بضغطة زر، ومخيف لأن المعلومة التي تصل إلينا

لا نعرف من أين جاءت ولا نعرف صحّتها، ولهذا من المهم جدًا أن نصلح منهجية التفكير لدينا ومنهجية نقل المعلومات سواء فيما نقرأ أو فيما نرى، ومن إصلاح العقل أيضًا

أن نحافظ عليه من السواد المنتشر فنختار من نتابع، فلو سألك أحدهم كم سنة لك منذ فتحت حساب في السناب شات؟ ماذا استفدت منه خلال هذه السنوات؟

وما الذي فعله السناب في قلبك؟ وفي حياتك؟ جاوب نفسك بكل صراحة! هل جعلك تشعر بعدم الرضا؟ بالتشوّق للدنيا؟

قد لا تكون إنسانًا مادّيًا ولكن طبيعة الإنسان أنه يشتهي الأشياء، وهل جعلك السناب أكثر عمقًا أم أكثر سطحية؟

عندما تجلس في المجلس، هل تتحدث عن المشاهير؟ أم عن قضايا مهمة مثل تربية الأطفال؟ فعندما نتحدث عن إصلاح القلب وإصلاح العقل

فنحن نتحدث عن إصلاح المحتوى الذي يدخل إليهما، أن نصلح المحتوى الذي نشاهده.

الحجاب عبودية اختصت بها المرأة

الحجاب عبودية اختصت بها المرأة عن الرجل ومن المفترض أن تتفاخر بها، فلو كانت نسوية بحق لتفاخرت بعبادة اختص الله فيها المرأة عن الرجل، فالمرأة

هي موطن الجمال ولأن هذا الجمال غير مستباح لكل الناس، فيجب أن نحرص على أن نكون أكثر سترًا وحشمة وعفة، وهذه الحشمة

ليست مجرد قطعة قماش، فلو صَدَقَ الداخل صدَقَ الظاهر، ولدينا في الإسلام ارتباط وثيق بين صلاح القلب وصلاح العمل، فلا نؤمن

أن الإنسان ممكن أن يكون قلبه طيّبا ولا يكذب وأخلاقه عالية لكنه لا يُصلّي أو أو تكون الفتاة كذاك لكنها لا تتحجب، فلا يوجد أحد يعمل

في شركة ولا يذهب للدوام وحين يتصلون به يقول بأنه يحب الشركة وولاؤه لها فسيتم تحضريه! هل يوجد مدير يقبل بهذا؟ وقد يكون هذا إنسانا صادقا في حبّه

ولكن المدير يحتاج إلى فريق عمل يجتمع معه ويعمل لا إلى إنسان متسيِّب، وهذا مثال دنيوي فكيف بعلاقة العبد مع ربه؟ لا يوجد مجال للمقارنة أصلًا، ولهذا

يجب أن نُصلِح منظومة الأخلاق، و نراجع شروط الحجاب  ومنها ألا يكون زينة في نفسه وأن يكون ساترًا وألَّا يكون شفافًا وألَّا يكون ضيِّقًا، والآن

أصبح زينة في نفسه ، ولذا نحتاج أن نُصلِح منظومة الأخلاق وننشر العفّة والفضيلة .

٤. إصلاح الدنيا.

على كل إنسان منا أن يُصلِح أيًّا كان موقعه، فإن كنتَ معلمًا في مدرسة يجب ألا تكتفي بإنجاز نصاب الحصص فقط

بل أن تُبدِع في عملك، ويكون وجودك مختلفا عمّن قبلك فتكون علامة فارقة، فيرى الناس كيف يؤدي صلاح الدين إلى صلاح الدنيا

فهؤلاء يتعبّدون الله بالإتقان والإحسان، فإن لم يكُن المسلمين أهل الإتقان و الإحسان فمن يكون؟

ولذلك من العار أن يُوصَف المسلمين بأنهم الأكثر تسيّبًا وتلاعبًا وأكثر من لا يحافظ على الوقت ولا يلتزم بالمواعيد، هذا عار لأنهم لم يعرفوا حقيقة الإسلام، فبعض الناس

يقطعون الوقت تقطيعا وهم يعلمون أن الله – عز وجل – سيسألهم عن كل دقيقة من هذه الدقائق، فالإصلاح الدنيوي مهم جدًا وجزء من المنظومة التي نعيش فيها

أن نُصلِح في أي مكان نكون فيه، فلو أصلحت الأم في دورها في البيت لتغير الواقع تغيّرا كبيرًا، فالأم ليست عسكر أمان متى ستذهب ومتى ستعود وماذا أكلت وماذا لبست! الأم مدرسة! فالنبي – عليه الصلاة والسلام – قال قبل مئات السنين:

“المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها” رواه البخاري. فلا يصح أن تقول الأم أن هذه رغبة أبنائها ولا دخل لها بهم، فهي المسؤولة عن هذه الرعية

حتى يكبروا ويشقوا طرقهم بأنفسهم، فنحن مسؤولون عن أبنائنا بأن نوجههم في الحياة ونريهم الصحيح والفاسد، وهذا من تمام الأمانة التي نقوم بها.

حادثة للشيخ محمد بن عبدالوهاب

أود أن أختم بحادثة من جدد لهذه الأمة دينها في هذا العصر للشيخ محمد بن عبدالوهاب ، وهي حادثة حصلت في مسجد المدينة يحكيها

عنه الشيخ محمد حياة سندي ، مشايخ علم كانوا جالسين في المدينة وعقيدتهم صحيحة والشيخ محمد بن عبدالوهاب يطلب العلم من الشيخ محمد حياة سندي، وكان الناس يطوفون

على قبر النبي – صلى الله عليه وسلم – ويتمسحون به ويدعون النبي – عليه الصلاة والسلام – مع أنه حذر أشد التحذير ألا تتخذوا قبري عيدًا، فانحرف المسلمين

وأصبحوا يطوفون على القبر كما يطوفون على الكعبة، وكان الشيخ محمد بن عبدالوهاب يشاهدهم فيسأل شيخه: هل يجوز ما يفعلونه؟ فيقول: لا، ولكن من يستطيع تعليمهم، فوقعت هذه الكلمة

في نفس الشيخ محمد بن عبدالوهاب فقرر ألا يكون من الناس التي ترى المنكر ولا تفعل شيئًا، فبدأ دعوته صادقًا وبنية الصدق، فسخَّر الله له ابن سعود

إلى آخر القصة المعروفة، وصلَّى الناس وصاموا رمضان وتركوا الشرك وعبادة القبور والأضرحة، كذلك كنَّا قبل مئة أو مئتي عام

حتى منَّ الله علينا بمن يُصلِح وأصلح حالنا، فقد قال النبي – عليه الصلاة والسلام -:

“إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”

رواه أبو داود، وصححه الألباني.

ولكن القضية ألّا ننتظر أحدًا يحمل شعار الإصلاح، القضية أنا وأنت ماذا يجب أن نفعل لنقوم بدورنا في بيوتنا

وجمعاتنا وفي وظائفنا التي ائتمننا الله – عز وجل – عليها، أو حتى في أنفسنا في حماية هذا العقل وهذا القلب، ولذلك حينما نصوم

يوم عاشوراء ونتذكر نجاة موسى – عليه السلام – فلنتذكر أن الله – عز وجل – يقول:(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)

(هود:١١٧).

لا ينفعك صلاحك الذاتي وإنما أنجى الله – عز وجل – موسى وقومه والأنبياء والذين آمنوا معهم لأنهم لم يكونوا سلبيين متفرجين

وإنما كانوا مصلحين، ولذلك كانت تنزل العقوبات على أمم النبي ومن آمن معه، وهذه هي سنة الله – عز وجل – في كونه.

أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الصالحين المصلحين وأن يجعلنا هادين مهديين وأن يغفر ذنوبنا ويستر علينا ويعاملنا بما هو أهل له ولا يعاملنا

بما نحن أهل له، والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

المرجع من رواء

وفقهم الله 

 

التعليقات (2)
Atika

2022-10-16 03:42:24

جميل
آيه حسين

2022-10-18 05:58:44

جزاك الله خيرا
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقالات مشابة
...إخلاء مسئولية: جميع المقالات والأخبار المنشورة في الموقع مسئول عنها محرريها فقط، وإدارة الموقع رغم سعيها للتأكد من دقة كل المعلومات المنشورة، فهي لا تتحمل أي مسئولية أدبية أو قانونية عما يتم نشره.