مسؤلية المسلم التي  يجب ان يحملها في هدا ال

مسؤلية المسلم التي يجب ان يحملها في هدا ال

0 التقيمات

العالم بأجمعه يعيش نوع من الانحطاط الأخلاقي لم تشهده البشرية من قبل، فقد أصبح الشر هو الأساس والخير يُجرَّم، كالشذوذ أو اللواط نراه أصبح هو الأمر الصحيح

الذي تدافع عنه الحكومات وعندما يستنكره إنسان يُصبح هو المجرم!

فبمجرد الاستنكار أو كلمة بسيطة لهذا الشاذ تصبح أنت المجرم وفق القانون. وليس هذا فحسب، بل إن الأسبوع الماضي وضعت الأمم المتحدة قانون

يعطي الطفل حرية الوصول إلى الأفلام الإباحية وأن منع والديه له يعتبر اعتداء على حق الطفل!

من جهة أخرى نرى الظلم الذي يُمارس على كثير من الناس في العالم وكثير من المسلمين سواء في الصين، وفي الهند، وفي مينمار، وفي فلسطين، الاعتداءات التي تُمارس عليهم

وإخراج الناس من بيوتهم في غير وجه حق، والاستيلاء على أراضيهم وبلدانهم ومقدساتهم، وزهق الأرواح

وهدم العمارات على من فيها، كل هذا دون حساب ولا عقاب، ولا تتحرك لهذا الأمم المتحدة!

يشعر الإنسان بالعجز تجاه هذه الأمور التي تحدث فهل كلمة أو تغريدة مني تغيِّر من الأمر شيء؟

هل هذا كل ما هو مطلوب مني أم أن هناك شيء آخر أستطيع أن أفعله؟

إن بعض الناس يقفُ متفرجًا عاجزًا فيقول:

أنا إنسان بسيط لا أستطيع تغيير شيء مما يحدث وأنا مشغول في حياتي وعملي، وهذا التفكير السلبي

هو أسوأ نوع من ردود الأفعال وهو كلام عارٍ من الصحة!

الحقيقة التي نريد أن نتعلمها اليوم من هذا الدرس ونتدارسها معًا هي

أن هذا الكلام غير صحيح وأن علينا مسؤوليات ضخمة ولن يكون أحد منا في مأمن من السؤال عنها يوم القيامة.

سنتحدث اليوم عن ثلاث مسؤوليات أساسية تندرج تحت كل مسؤولية خمس مسؤوليات:

المسؤولية الأولى: مسؤوليتك عن نفسك.

١- رفع الجهل

نحنُ مطالبين برفع الجهل عن أنفسنا باستمرار حتى يتوفانا الله – عز وجل – والمقصود به العلم الشرعي لأنه هو الذي يُثبِّت الإنسان في زمن اختلاط المفاهيم.

الإنسان عدو ما يجهل، وإذا أردت أن تغير مخرجاتك وتصبح إنسان أفضل، فيجب عليك أن تُغيِّر مُدخلاتك، فتغيِّر الأشياء التي تقرأها

وتستمع لها لتكوّن ثقافتك، فالإنسان لا يتحول

بمجرد اتخاذ قرار بل يتغيّر بتغيير مدخلاته.

تهذيب النفس وتزكيتها وتعبيدها لربها.

حين نقول إن الإنسان يجب أن يعبد نفسه لله فنحن نعني أن يزيل العوائق وكلنا نعرف النقاط السلبية الموجودة فينا.

٢- العمل على صلاح القلب وحمايته.

صلاح القلب يكون بصلاح المدخلات له، فماذا تسمع؟ وإلى ماذا تنظر؟ على المرء أن يحمي بصره من كل منظر سيء كالنظر إلى المرأة والرجل في لقطة من اللقطات، أو أي لقطة

ممكن أن تجرح في إيمانه، وأن يحمي أذنه من الغيبة والكذب والغناء الفاحش وأي شيء حرمه الله – عز وجل -، فلا سبيل لصلاح القلب

دون الحرص على صلاح ما نسمعه ونراه، وابحث في القرآن الكريم ستجد أن الله – عز وجل – لا يأتي بكلمة القلب إلا ويأتي معها بكلمة الأذن والبصر.

٣- العمل على فكاك رقبتك بفعل الخيرات وترك المنكرات.

نحن نعيش أربعًا وعشرين ساعة في اليوم يجب أن تكون مليئة بالإنجازات، لأن العمر يمضي، ولهذا فمع كل غروب شمس

نحن نقترب من نهايتنا أكثر، ويجب علينا أن يكون لنا نصيب من كل خير نسمع به.

٤- العمل على الثبات.

قد يكون من السهل فعل الخيرات كأن تتصدق في رمضان ليلًا ونهارًا ولكن الصعوبة قد تواجهك في

تثبيت هذا العمل والاستدامة عليه، فالدين ليس بالحماسة، ولا يكون في شهر واحد فقط مثل رمضان ثم نتركه، تقول عائشة رضي الله عنها:

كان النبي عليه الصلاة والسلام: “إذا عمل عملا أثبته”.

رواه مسلم

أي أنه إذا عمل عملًا أثبته وحافظ عليه

يقول الله – عز وجل -:﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾

(التكاثر:٨).

فسنُسأَل عن هذا النعيم والماء البارد الذي هناك من لا يستطيع الوصول إليه، فالبعض لا يجدون إلا الماء العكر الملوَّث، ولهذا فكُل إنسان

مسؤول عن نفسه ولن يُفلح إلا من زكَّى نفسه وأعد الإجابة على الأسئلة الأربعة، فابدأ اليوم وأعِدّ جوابك.

المسؤولية الثانية: مسؤوليتك تجاه مجتمعك.

١- أن تكون واعٍ بما يحدُث من حولك.

   فأول مسؤولية تجاه مجتمعك هي أن ترصد سلبيات وإيجابيات هذا العالم الذي يتغير من حولك، لأنك لو تجاهلته فستجد نفسك

وصلت إلى مرحلة لا تستطيع المقاومة فيها، فعدد المتساقطين لهذا التغيير في العالم يزداد، والشهوات وهوى النفوس تحيط بالناس من كل جانب، فمَنْ منا عنده عفة

يوسف – عليه السلام – حتى لا ينزلق في هذا؟؟

٢- رفع الجهل عنهم.

قال – عليه الصلاة والسلام -:”بلغوا عني ولو آية” رواه البخاري، فليست مهمتنا أن نسعى لرضى الآخرين عن طريق الامتناع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

٣- العمل على صلاحهم وتربيتهم

فالتربية أنواع هناك تربية بالمقال وتربية بالكلمة وتربية بالموقف والقدوة.

٤- العمل على توجيه الطاقات واستخراج المواهب.

فنحاول أن نعرف مميزات كل شخص وتشجيعه على استغلال طاقته ومواهبه في الخير.

٥- تحبيبهم في الدين

فنحوِّلهم من أشخاص لديهم موقف عدائي تجاه الدين إلى أشخاص يحبون الدين “أحب الصالحين ولست منهم”.

أهمية المسؤولية تجاه المجتمع

من الممكن أن يعترض أحدهم ويقول، أنا مقتنع بمسؤوليتي اتجاه نفسي ولكن ما علاقتي بالآخرين؟ قال تعالى:

﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾

(المائدة:٧٨)

فماذا كانوا يفعلون؟ ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾

(المائدة:٧٩)

المسؤولية الثالثة: مسؤوليتك تجاه العالم.

١– معرفة قضايا المسلمين والاهتمام بأمرهم.

لا يمكن أن يكون إنسان صحيح العقيدة ثم لا يتحمَّل هذه القضية-قضية فلسطين-!

إذًا معرفة قضايا المسلمين جزء لا يَتَجزَّأ من كونك مسلم، فالقضية ليست مجرد معرفة ما يحدث وإشباع فضول ومتابعة سياسية أو جغرافية فقط، لا بل يجب أن تؤدي

هذه المعرفة إلى نصرة الإسلام وهي المسؤولية الثانية.

٢- استفراغ الوسع في نصر الإسلام.

نجاهد أنفسنا ونبحث عن أي شيء ممكن أن نعمله، ونسأل أنفسنا هل يوجد شيء أستطيع فعله ولم أفعله؟

وحينها قد نتفاجأ بأن هناك أشياء كثيرة نستطيع أن نفعلها لم نُفكِّر بها من قبل.

حماية جناب التوحيد بدعوة المسلمين لإسلامهم.

إن هذا الأمر فطري حين تكون مسلم أن تحمل همَّ ما يحصل لإخوانك المسلمين سواء في بلدانهم أو هنا في بلدنا في القُرى

والهِجَر هناك بِدَع منتشرة لا لشيء إلا للجهل في الدين! ولهذا يجب علينا أن نحمي جناب التوحيد بدعوة المسلمين في بلدانهم، وهذا ليس في صعيد أو هِجَر فقط

بل يوجد أشخاص متمدنين ومثقفين وحملة الدكتوراة يؤمنون بأوهام وخرافات وأبراج وبالطاقة وبتناسق الأرواح وغيرها من الأشياء التي لا يمكن أن تخرج إلا من فراغ روحي وفراغ عقِدي! فهؤلاء لم يفهموا الدين صحيحًا.

٣- العمل على دعوة غير المسلمين.

٤- محاولة رفع الهلاك والعذاب العام.

سألت زينب بنت جحش: “يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟!” قال النبي عليه الصلاة والسلام: نعم، إذا كثر الخبث”.

رواه البخاري.

فكل خطوة تخطوها أنت تُقلِّل من الخُبث وتساعد في رفع الهلاك العام.

وأخيرًا، فإن النبي – عليه الصلاة والسلام – يقول: “مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد

إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

رواه مسلم.

فالله – عز وجل – سيسألك عما فعلت أنت وماذا كان دورك وكيف قاومت، سيسألنا نحن ماذا فعلنا وماذا كانت أدوارنا، ويبين لنا الحقيقة

لأن الوقت الذي يكون فيه غبار لا أحد يستطيع أن يرى الصورة صحيحة ولكن الذين لديهم نور من الله – عز وجل – ولديهم بقايا علم شرعي

يستطيعون أن يروا الأمر بطريقة صحيحة، والنية تبلغ ما لا يبلغ العمل.

هذه مسؤوليات وضعتها في رقابكم، أسأل الله أن يعينني وإياكم على حملها وأدائها وأن يجعلني وإياكم مباركين حيثما كنا، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

3

متابعين

0

متابعهم

1

مقالات مشابة