البعث والنشور بين  ألاجداث والقبور

البعث والنشور بين ألاجداث والقبور

0 التقيمات

البعث والنشور بين ألاجداث والقبور

 

  • أجمع البشر على ان نهاية رحلة الانسان فى هذه الدنيا هى الموت . ومع ذلك أختلف البشر فى كيفية التخلص من جسد ألانسان الميت .فبعض المجتمعات تقوم بحرق جثمان الميت ونثر زماد الجثه فى الهواء أو تلقى بهذا الرماد فى نهر مقدس او ألاحتفاظ بهذا الرماد فى قنينه كمعتقد وطقوس مقدسه أكراما للميت .كما أن بعض طوائف البوذيه  فى مرتفعات بلاد التبت يقومون بأطعام اجساد موتاهم للطيور الجارحه وعلى رأسهم النسور أعتقادا منهم أن أرواح موتاهم تنطلق الى السماء فى حواصل  هذه الطيور الجارحه. أما ألاديان السماويه وعلى راسهم ألاسلام يعتبرون أن الموت مرحلة انتفال من حياة الدنيا الى حياة ألاخره . وأن ألانسان الميت  حسب ما كان دينه او معتقده سوف يبعث من جديد يوم القيامه ليحاسب على ما عمل فى حياته الدنيا من خير او شر . لذلك كان ألانسان عبر ألازمان الغابره ألاعداد لهذا اليوم فى الدنيا وألاخره بتشييد القبور  والمقابر المهيبه والعظيمه مثل ما فعل الفراعنه من صروح ومقابر تزار الى اليوم على انها من العجائب فى الدنيا  الى أن نصل الى مدافنا البسيطه  .   وبالرجوع والتفكير فيما سبق ان هنك بشر يقبرون وبشر اخرون ليس لهم قبور كما ذكرنا فيما سبق عن مجتمعات تحرق جثث الموتى  ومن لم يعثر على جثثهم فى البحار والمحيطات حيث اكلت أجسادهم الاسماك  فكيف لهؤلاء البعث والنشور يوم القيامه مثل أصحاب القبور ؟ وللاجابه على هذا السؤال نتوجه الى كلام الخالق ألا وهو القرأن الكريم لنبحث فيه بعقل وتدبر لبيان وتوضيح حقائق هذه ألامور فنجد ألاتى :-
  • القبور

          وردت كلمة   القبور   في القرآن الكريم خمس مرات ، وذلك في الآيات ألآتيه :- 

  • - ( وأن الساعه ءاتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور ) الحج : 7 .
  • - ( وما يستوي الأحياء ولا الأموت إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من فى القبور) فاطر : 22 .
  • - ( يأيها الذين ءامنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحب القبور ) الممتحنة : 13 .
  • - ( وإذا القبور بعثرت ) الانفطار : 4 .
  • - ( أفلا يعلم إذا بعثر ما فى القبور ) العاديات : 9 .

ونلاحظ أنه في جميع هذه المرات الخمس لها معنى واحداً للقبور ، فهي الأماكن التي دفن فيها الموتى فى الحياة الدنيا  ، وسواء تحدثت الآيات عن أن الله تعالى سيبعثهم يوم القيامة أو تحدثت عن بعثرة القبور يوم القيامة أو تحدثت عن أن سكان القبور لا يسمعون لأنهم موتى ، فإن المعنى الثابت للقبور يظل هو المكان الذي دفن فيه الموتى فى الحياة الدنيا                

 

 

  • ألاجداث

 الأجداث ذكرت  في القرآن الكريم ثلاث مرات .

  وذلك في ألايات ألاتيه  :

  • - ( ونفخ فى الصور فإذا هم من الأجداث الى ربهم ينسلون ) يس : 51 
  • - ( خشعا أبصرهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ) القمر : 7 .
  • - ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم الى نصب يوفضون ) المعارج : 43 .


ويجب أن نلفت أنتباهكم الى أن الآيات الثلاث هنا لم تتحدث عن موتى ، بل تحدثت عن أحياء ، لأنهم في آية يس ينسلون ، وفي آية القمر يخرجون وأبصارهم خاشعة ، وفي آية المعارج يخرجون سراعاً ، وهذا يعني أن الأجداث لم تعد قبوراً .
أما لماذا تحولت القبور الى أجداث عند بعث الموتى منها ، فلأن القبر له معالم تدل عليه من حيث شكله ، أما في يوم البعث فإن شكل الأرض كلها يتغير فلا تجد فيها بناء ولا حجراً فوق حجر ، حيث تصف لنا الآيات الكريمة ذلك المشهد يوم البعث :
(ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا * فيذرها قاعاً صفصفاً * لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً * ) طه: 105- 107.                                                                      قوله تعالى: {ويوم نسيّر الجبال وترى الأرض بارزةً وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا (47) وعرضوا على ربّك صفًّا لقد جئتمونا كما خلقناكم أوّل مرّةٍ بل زعمتم ألّن نجعل لكم موعدًا}.الكهف 47 ,48

 ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) أبراهيم (48)               

                                                                   

              

   (يوم تبدل ألارض غير ألارض والسماوات ) أى وعده هذا حاصل يوم تبدل ألارض غير ألارض . وهى هذه على غير الصفه المألوفه المعروفه . كما جاء فى الصحيحين من حديث أبى حازم ، عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله -سلى الله عليه وسلم - يحشر الناس يوم القيامه على أرض بيضاء عفراء ، كقرصة النقى ، ليس فيها معلم لأحد                                                                   

  • ومن هنا ندرك الفرق بين القبور والأجداث ، حيث القبور هي الأماكن التي دفنت  فيها أجساد الموتى فى الحياة الدنيا ، وأما الأجداث فهي أماكن بعث ونشور الموتى يوم القيامه   . وقد بين الله سبحانه وتعالى فى الفرأن الكريم كيفية البعث والخروج يوم القيامه فى الدار ألاخره حيث قال الله تعالى فى سورة ق  ( وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ مُّبَٰرَكٗا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ جَنَّٰتٖ وَحَبَّ ٱلۡحَصِيدِ (9) وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَٰتٖ لَّهَا طَلۡعٞ نَّضِيدٞ (10) رِّزۡقٗا لِّلۡعِبَادِۖ وَأَحۡيَيۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ (11) ) ومن سياق هذه ألايات أن الله سبحانه وتعالى ينزل من السماء ماء مباركا على ألآرض لآحياء البلده الميته وكذلك انبات الاموات من ألا جداث والخروج يوم القيامه وكأن ألاجداث مثل بذور النباتات تحمل البصمه الوراثيه وجيناته لكل فرد من البشر . ومن العجيب أن الله سبحانه وتعالى ذكر حرف الجر{ من }قبل  ألاجداث فى ألايات الثلاثه وليس كالاجداث أو مثل ألاجداث اى أن الخروج فى الحياة ألاخره من ألاجداث لا من القبورلان أرض المحشر والبعث فى ألاخره خاليه من القبور غير ارض الحياة الدنيا بقبورها وأمواتها كما فى حديث رسول الله فى صحيح مسلم      قَوْلُهُ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ) الْعَفْرَاءُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ بَيْضَاءُ إِلَى حمرة والنقى بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدُ الْيَاءِ هُوَ الدَّقِيقُ الْحُورِيُّ وَهُوَ الدَّرْمَكُ وَهُوَ الْأَرْضُ الْجَيِّدَةُ قَالَ الْقَاضِي كَأَنَّ النَّارَ غَيَّرَتْ بَيَاضَ وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَى الْحُمْرَةِ .

         قَوْلُهُ  صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَاللَّامِ أَيْ لَيْسَ بِهَا عَلَامَةٌ سُكْنَى أو بناء ولا أثر) ( باب نزل أهل الجنة 
    وهكذا يتضح لنا كيف أن القرآن الكريم يراعي الدقة في التعبير بألفاظ مختارة بعناية كبيرة لا نجدها في تعبيرات البشر .

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

5

متابعين

2

متابعهم

1

مقالات مشابة