الجزء الأول: إشراقة النور (من الميلاد إلى كفالة أبي طالب)

الجزء الأول: إشراقة النور (من الميلاد إلى كفالة أبي طالب)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about الجزء الأول: إشراقة النور (من الميلاد إلى كفالة أبي طالب)الجزء الأول: إشراقة النور (من الميلاد إلى كفالة أبي طالب)

​مكة قبل الميلاد: ظلام ينتظر الضياء

​كانت مكة المكرمة في ذلك الوقت بلداً جافاً تحيط به الجبال الصماء، لكنها كانت مركزاً تجارياً ودينياً هاماً بفضل وجود الكعبة المشرفة. ورغم شرف هذه البقعة، إلا أن الجهل كان قد خيّم على عقول الناس؛ فعبدوا الأصنام، وضاعت قيم العدالة، وساد قانون القوة. في هذا الجو المشحون، كان الله يهيئ الكون لاستقبال أعظم إنسان وطئت قدماه الأرض.

​قبل مولده ﷺ بشهور قليلة، وقعت حادثة "الفيل" الشهيرة، حين حاول أبرهة الحبشي هدم الكعبة، فأرسل الله طيراً أبابيل قضت على جيشه، فكانت هذه الحادثة إرهاصاً وعلامة على أن هذا البيت له رب يحميه، وأن أمراً عظيماً سيحدث في هذه البلدة قريباً.

​المولد اليتيم: فجر يوم الاثنين

​في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، في "عام الفيل"، وضعت السيدة آمنة بنت وهب وليدها المبارك. لم يكن مولداً عادياً، فقد رأت أمه حين وضعته نوراً خرج منها أضاءت له قصور بصرى في الشام. ولد النبي ﷺ يتيماً، فقد توفي والده عبد الله بن عبد المطلب وهو لا يزال جنيناً في بطن أمه، ليتولى الله عز وجل تربيته منذ اللحظة الأولى. 

​حين بشّر جده عبد المطلب بمولده، فرح به فرحاً شديداً، وحمله ودخل به الكعبة وشكر الله، واختار له اسماً لم يكن مألوفاً عند العرب وهو "محمد"، ليكون محموداً في الأرض وفي السماء.

​في بادية بني سعد: بركة النبي الصغير

​كانت عادات أشراف مكة إرسال أطفالهم إلى البادية ليتعلموا فصاحة اللسان وقوة البدن. وهنا تبرز قصة السيدة حليمة السعدية، التي كانت تبحث عن طفل لترضعه، ولم يقبل أحد بمحمد ﷺ ليتمه، لكنها أخذته لما لم تجد غيره. ومنذ لحظة دخول النبي الصغير خيمة حليمة، تبدلت حياتها من القحط إلى الرخاء؛ فامتلأ ثديها باللبن، وزاد خير أغنامها، وعمّت البركة في بيتها، حتى عرفت يقيناً أن هذا الطفل ليس طفلاً عادياً، بل هو نسمة مباركة.

​قضى محمد ﷺ أربع سنوات في البادية، وفيها وقعت حادثة "شق الصدر" الشهيرة، حيث أتاه ملكان فشقا صدره واستخرجا منه حظ الشيطان، ليُنشأ على طهارة تامة من أي سوء.

​العودة إلى مكة وفقدان الأم

​عادت به حليمة إلى أمه آمنة وهي تخشى عليه، ليبقى في حضن أمه حتى بلغ السادسة. وفي رحلة لزيارة أخوال أبيه في المدينة، وفي طريق العودة، توفيت السيدة آمنة في مكان يسمى "الأبواء"، ليجد النبي ﷺ نفسه يتيماً من الأب والأم معاً وهو لا يزال طفلاً رقيق المشاعر.

​انتقل محمد ﷺ إلى كفالة جده عبد المطلب، الذي كان يحبه حباً جماً ويقربه منه في مجالسه. لكن اليتم طارده مرة أخرى، فمات جده وهو في الثامنة من عمره. انتقلت الكفالة بعد ذلك إلى عمه "أبي طالب"، الذي رغم ضيق حاله وكثرة عياله، إلا أنه أحب محمداً أكثر من أولاده، وكان لا ينام إلا بجانبه، ولا يخرج لمكان إلا وهو معه.

​صبي لا يشبه الصبيان

​نشأ محمد ﷺ في بيت عمه بوقار وهيبة، فكان لا يزاحم الأطفال على الطعام، ولا يتلفظ بألفاظ نابية، بل كان قنوعاً، صبوراً، يرضى بما قسمه الله له. بدأ في مقتبل شبابه يعمل في رعي الغنم لأهل مكة مقابل قراريط بسيطة، ليساعد عمه ولا يكون عبئاً عليه، ومن هنا تعلم الصبر والرحمة والتأمل في ملكوت الله، وهي السمات التي صقلت شخصيته العظيمة قبل أن يحمل رسالة الإسلام إلى العالم أجمع.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mahmoud Mahmmad تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.