فجر الإسلام: قصة سيد الخلق والأنام.

فجر الإسلام: قصة سيد الخلق والأنام.

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about فجر الإسلام: قصة سيد الخلق والأنام.الجزء الثاني: الصادق الأمين وفجر النبوة

​شبابٌ طهرته العناية الإلهية

​مرت سنوات الطفولة، ودخل محمد ﷺ مرحلة الشباب، وهي المرحلة التي تظهر فيها طيش النفوس وعنفوانها، لكن محمداً ﷺ كان شاباً استثنائياً. حمته الرعاية الربانية من الانجراف وراء ما كان يفعله شباب مكة من لهو وعبادة للأصنام. فلم يشرب خمرًا قط، ولم يسجد لصنم، ولم يحضر مجالس العبث.

​كان يُعرف في مكة بلقب "الصادق الأمين"؛ فإذا حدث صدق، وإذا اؤتمن أدى الأمانة. كانت أخلاقه تجبر الجميع على احترامه، فكان شهماً، حيياً، يبدأ الناس بالسلام، ويصل الرحم، ويحمل همّ الضعفاء. وفي سن الثانية عشرة، رافق عمه أبا طالب في رحلة تجارية إلى الشام، وهناك وقعت حادثة الراهب "بحيرا" الذي رأى في مكة علامات النبوة وحذر عمه من كيد اليهود له، فعاد به أبو طالب إلى مكة حرصاً على حياته.

​رحلة التجارة واللقاء بالسيدة خديجة

​عندما بلغ النبي ﷺ الخامسة والعشرين، سمعت السيدة خديجة بنت خويلد –وهي من أشرف نساء قريش وأغناهن– عن أخلاق محمد ﷺ وأمانته. فطلبت منه أن يخرج بمالها تاجراً إلى الشام، وأرسلت معه غلامها "ميسرة". في هذه الرحلة، تجلت بركة النبي ﷺ وأمانته؛ فباع واشترى بصدق نادراً ما يوجد في عالم التجارة، مما حقق أرباحاً مضاعفة.

​عاد ميسرة إلى سيدته خديجة ليحكي لها ليس عن الربح المادي فحسب، بل عن نبل أخلاق هذا الشاب، وعن مواقف عجيبة رآها، ومنها ظل الغمامة التي كانت تتبعه لتقيه حرارة الشمس. وقعت كلمات ميسرة في قلب خديجة موقع الإعجاب، ورأت في محمد ﷺ الزوج المثالي الذي لا تعوضه كنوز الدنيا.

​الزواج المبارك وبناء البيت النبوي

​عرضت السيدة خديجة الزواج على النبي ﷺ، فوافق وتم الزواج المبارك. كان هذا الزواج نقطة تحول في حياته ﷺ؛ فقد وجد في خديجة الصدر الحنون، والمشورة الحكيمة، والسند القوي. رزقه الله منها بجميع أولاده (القاسم، وعبد الله، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة). عاش النبي ﷺ معها حياة مليئة بالمودة والسكينة، ولم يتزوج عليها غيرها حتى وفاتها.

​وفي تلك الفترة، شارك النبي ﷺ في حدث عظيم وهو إعادة بناء الكعبة. فعندما اختلف زعماء القبائل حول مَن يضع "الحجر الأسود" في مكانه واشتد النزاع، دخل عليهم محمد ﷺ، فصاحوا: "جاء الأمين، رضينا به حكماً". وبحكمة بالغة، وضع الحجر على رداء وأمر كل قبيلة بحمل طرف، ثم وضعه هو بيده الشريفة، ليحقن بذلك دماءً كادت أن تراق في حرب طاحنة.

​الخلوة في غار حراء وبداية الوحي

​مع اقتراب سن الأربعين، بدأ النبي ﷺ يشعر بحب شديد للخلوة والابتعاد عن صخب الحياة ومادية مكة. فكان يأخذ زاده ويذهب إلى غار حراء في جبل النور. كان يقضي الليالي الطوال يتعبد ويتأمل في خلق الكون، ويبحث عن الحقيقة التي ضلت عنها قريش بعبادتها للأحجار.

​وفي ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، وبينما هو غارق في تأمله، انشق سكون الليل بنزول ملك الوحي جبريل عليه السلام. ضمه جبريل ضمة شديدة حتى بلغ منه الجهد، وقال له: "اقرأ"، فكان رد النبي الخائف المتواضع: "ما أنا بقارئ". تكرر الأمر ثلاث مرات، ثم أنزل الله أول آيات القرآن الكريم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}.


​العودة والتدثير.. “زملوني زملوني”

​عاد النبي ﷺ إلى بيته يرتجف فؤاده من هول ما رأى، دخل على خديجة وهو يقول: "زملوني زملوني". حكى لها ما حدث وهو يخشى على نفسه، فكان ردها الذي سطرته كتب التاريخ بماء الذهب: "كلا والله لا يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق". ذهبت به إلى ابن عمها "ورقة بن نوفل"، الذي بشره قائلاً: "هذا هو الناموس الذي نزل على موسى، ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك!". ومن هنا، أدرك النبي ﷺ أن عهد النوم قد ولى، وأن عهد الرسالة قد بدأ.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mahmoud Mahmmad تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.