قصة أصحاب الأخدود.. غلام واحد هزَّ عرش الظلم!

قصة أصحاب الأخدود.. غلام واحد هزَّ عرش الظلم!

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about  قصة أصحاب الأخدود.. غلام واحد هزَّ عرش الظلم!

           قصة أصحاب الأخدود.. غلام                   واحد هزَّ عرش الظلم

 

 

تخيل أنك واقف أمام نار عظيمة، أُشعلت أمام عينيك، والجنود من حولك ينتظرون لحظة تراجعك…

يقولون لك: ارجع عن دينك، اترك إيمانك، قل إنك لا تؤمن بالله، وسنتركك حيًّا.

ماذا ستفعل؟

هل ستختار الحياة مهما كان الثمن؟

أم ستختار رضا الله ولو كان الثمن أغلى ما تملك؟

هنا تبدأ واحدة من أعظم القصص التي سجلها القرآن الكريم والسنة النبوية…

قال الله تعالى:

﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ۝ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ۝ وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ۝ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.

لم يكن ذنب هؤلاء الناس أنهم سرقوا أو قتلوا أو ظلموا.

لم يكن ذنبهم أنهم اعتدوا على أحد.

ذنبهم الوحيد أنهم آمنوا بالله.

كان هناك ملك ظالم، وكان عنده ساحر يعلمه السحر. وعندما كبر الساحر طلب من الملك أن يرسل إليه غلامًا يتعلم منه. فأُرسل غلام صغير، لكنه في طريقه إلى الساحر كان يلتقي برجل صالح، فتعلم منه الإيمان والتوحيد.

ومع الوقت، بدأ الغلام يرى آيات تدله على قدرة الله، حتى أصبح قلبه متعلقًا بربه.

وفي يوم من الأيام، مرَّ الغلام بحيوان ضخم منع الناس من المرور، فقال في نفسه: سأعرف اليوم هل أمر الراهب أحب إلى الله أم أمر الساحر.

فأخذ حجرًا وقال:

اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمر الناس.

ثم رمى الحجر، فقتل الله الدابة، ومر الناس.

وانتشرت أخبار الغلام، وأصبح الناس يعرفون أنه يستطيع بإذن الله أن يدعو الله فيُشفى المريض ويُفرَّج عن المكروب.

وهنا بدأ الخطر الحقيقي…

وصل الأمر إلى الملك.

فأراد الملك أن يعرف سر الغلام، لكن الغلام لم ينسب القوة لنفسه، ولم يقل: أنا أملك الشفاء.

كان يقول للناس إنما يشفي الله.

وهنا ظهر الفرق بين إنسان عرف ربه، وإنسان جعل نفسه إلهًا على الناس.

حاول الملك أن يضغط على الغلام، لكنه لم يتراجع.

ثم جاء المشهد الأعظم…

أراد الملك قتل الغلام، فأمر جنوده أن يأخذوه إلى مكان مرتفع، ثم يطلبوا منه أن يرجع عن دينه.

فقال الغلام: لن تفعلوا بي ما تريدون حتى تفعلوا ما أقول لكم.

جمع الناس، وقال لهم الغلام إنهم لن يستطيعوا قتله إلا إذا جمعوا الناس جميعًا، ثم قالوا:

باسم الله رب الغلام.

وفعلوا.

فأخذ الملك السهم، ورماه، فأصاب الغلام ومات الغلام شهيدًا.

لكن هل انتهت القصة؟

لا... القصة بدأت هنا.

عندما رأى الناس ما حدث، صاحوا جميعًا:

آمنا برب الغلام!

وهنا أدرك الملك أن الغلام الذي أراد قتله قد هدم عرشه بكلمة.

لم يستطع الملك أن يمنع الإيمان.

فأمر بحفر أخاديد عظيمة في الأرض، وأشعل فيها نارًا شديدة، ثم بدأ يعرض المؤمنين عليها.

من يترك دينه ينجو.

ومن يثبت على الإيمان يُلقى في النار.

وكان يمكن لبعضهم أن يتراجعوا وينجوا بأجسادهم، لكنهم اختاروا الله.

ومن أعظم مشاهد القصة امرأة كانت تحمل طفلًا صغيرًا، فترددت أن تلقي نفسها في النار، فنطق الله الطفل وقال لها ما يثبت قلبها:

يا أُمَّهْ، اصبري فإنك على الحق.

فدخلت النار وهي ثابتة على إيمانها.

وتأمل وصف القرآن لهؤلاء الظالمين:

﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾.

لم يفعلوا بهم شيئًا إلا أنهم آمنوا بالله.

وهنا الرسالة التي يجب أن تصل إلى قلبك وقلب كل إنسان:

الإيمان ليس كلمة نقولها عندما تكون الدنيا سهلة.

الإيمان الحقيقي يظهر عندما يكون الثمن غاليًا.

عندما تكون الصلاة ثقيلة على نفسك، فتقوم وتصلي.

عندما تأتيك المعصية وتكون قادرًا عليها، فتقول: لا، أنا أخاف الله.

عندما يطلب منك أحد أن تترك الحق من أجل مصلحة، فتختار رضا الله.

أصحاب الأخدود لم يكن عندهم قوة الملك، ولا جنوده، ولا ماله، ولا سلطانه.

لكن كان عندهم شيء أعظم من كل ذلك:

اليقين بالله.

الملك ظن أنه عندما يقتلهم سينتهي أمرهم، لكنه لم يعرف أن دماء المؤمنين قد تكون أقوى من سيوف الجبابرة.

والغلام مات…

لكن موته كان سببًا في إيمان أمة كاملة.

وهنا تفهم أن الإنسان قد يموت، لكن رسالته لا تموت.

قد ينتهي جسده، لكن أثره يبقى.

قد يسقط في الدنيا، لكنه ينتصر عند الله.

ولذلك ختم الله قصة أصحاب الأخدود بوعيد شديد للظالمين، ثم قال:

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾.

ثم قال بعدها:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾.

فيا من تضيق بك الدنيا…

ويا من تظن أن تمسكك بدينك يجعلك خاسرًا…

تذكر أصحاب الأخدود.

لقد خسروا الدنيا، لكنهم ربحوا ما هو أعظم.

رضا الله والجنة.

وتذكر دائمًا:

قد يملك الظالم النار…

لكن المؤمن يملك اليقين بمن خلق النار.

وقد يملك الجبار القوة…

لكن الله هو العزيز الحميد.

فاثبت على الحق، ولا تبع آخرتك من أجل لحظة في الدنيا.

لأن الدنيا مهما طالت…

ستنتهي.

أما ما عند الله…

فأبقى.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Khater Ali تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-