افضل الاعضاء تقيما هذا الاسبوع
«عمر بن الخطاب وحكاية الجوع التي هزّت قلب أمير المؤمنين»

«عمر بن الخطاب وحكاية الجوع التي هزّت قلب أمير المؤمنين»

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

image about «عمر بن الخطاب وحكاية الجوع التي هزّت قلب أمير المؤمنين»
عمر بن الخطاب والعدل الذي هزّ القلوب

في المدينة المنورة، وبعد وفاة النبي ﷺ، كان المسلمون يعيشون أيامًا عظيمة من المسؤولية والفتوحات. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه خليفة للمسلمين، معروفًا بقوته في الحق وشدة خوفه من الله وعدله بين الناس.

كان عمر رضي الله عنه لا يرى الخلافة تشريفًا، بل أمانة ثقيلة. وكان يقول لنفسه دائمًا: ماذا سأجيب الله يوم القيامة عن كل إنسان تحت مسؤوليتي؟

وفي أحد الأيام، خرج عمر ليتفقد أحوال الناس بنفسه. لم يكن يحب أن يجلس في قصر بعيد عن الناس، بل كان يسير في الأسواق والطرقات، ويسأل عن أحوال الفقراء والمحتاجين.

وبينما كان يمشي في أحد أحياء المدينة، سمع بكاء أطفال من داخل بيت متواضع. اقترب من المكان، فرأى امرأة تجلس بجوار قدر فوق النار، وأطفالها يبكون من شدة الجوع.

وقف عمر عند الباب وقال:

"السلام عليكم، هل أستطيع أن أساعدكم؟"

رفعت المرأة رأسها وقالت بحزن:

"وعليكم السلام. نحن لا نريد من أحد شيئًا، ولكن الله وحده يعلم بحالنا."

سألها عمر:

"وما بال هؤلاء الأطفال؟"

قالت:

"إنهم جائعون، وليس عندنا طعام. وضعت هذا القدر على النار وفيه ماء وبعض الحجارة، حتى يظن الأطفال أن الطعام يُطهى، لعلهم ينامون من شدة التعب."

تأثر عمر رضي الله عنه بشدة، وسألها:

"وهل يعلم عمر بن الخطاب بحالكم؟"

قالت المرأة:

"وكيف لا يعلم؟ إنه المسؤول عن المسلمين، والله سائله عنا يوم القيامة."

كانت كلماتها شديدة على قلب عمر، فقال لها:

"رحمك الله، ومن أين يعلم عمر بحالكم؟"

قالت:

"إذا كان لا يعلم، فلماذا تولى أمرنا؟"

خرج عمر مسرعًا، وكان أحد أصحابه يسير معه. فقال له:

"اتبعني."

ذهب إلى بيت المال، وحمل كيسًا من الدقيق وبعض الطعام. حاول صاحبه أن يحمل عنه الكيس، فقال عمر:

"أتحمل عني ذنوبي يوم القيامة؟"

ثم حمل الكيس على ظهره بنفسه، وعاد إلى بيت المرأة.

أشعل النار، وبدأ يجهز الطعام بيديه. كان ينفخ في النار حتى اشتعلت، والدخان يعلو وجهه ولحيته، بينما كان ينتظر حتى ينضج الطعام.

وعندما أصبح الطعام جاهزًا، وضعه أمام الأطفال. بدأوا يأكلون، وبدأت الابتسامة تعود إلى وجوههم بعد أن كانت الدموع تملأ أعينهم.

ظل عمر رضي الله عنه ينظر إليهم حتى شبعوا وهدأوا.

ثم قال للمرأة:

"يا أمة الله، لا تغضبي من عمر، فقد قصّر في حقك."

فقالت المرأة:

"جزاك الله خيرًا، ولستَ بحاجة إلى عمر بعد اليوم."

ابتسم عمر وعاد إلى طريقه، لكن قلبه لم ينسَ هذا الموقف.

وفي تلك الليلة، ظل يفكر في مسؤولية الحكم. لم يكن يخاف من الناس، وإنما كان يخاف من الله. كان يعلم أن المال والسلطة لا قيمة لهما إذا لم يستخدمهما الإنسان في خدمة المظلوم والمحتاج.

وكان عمر رضي الله عنه يرى أن الحاكم الحقيقي ليس من يجلس على كرسي مرتفع، ولا من يحيط به الجنود والحراس، وإنما هو من يشعر بآلام الناس، ويسعى إلى رفع الظلم عنهم.

ومرت الأيام، وظل عمر معروفًا بعدله ورحمته. وكان يخرج ليلًا يتفقد أحوال المسلمين، حتى لا ينام فقير جائع أو مظلوم دون أن يحاول مساعدته.

وفي يوم من الأيام، رأى رجلًا فقيرًا يحمل شيئًا ثقيلًا، فأسرع لمساعدته دون أن يخبره أنه أمير المؤمنين.

وعندما عرف الرجل من يساعده، شعر بالخجل وقال:

"يا أمير المؤمنين، لماذا حملت عني؟"

فقال عمر:

"لو تركتك تحمل وحدك، فمن يحمل عني يوم القيامة؟"

كانت هذه الكلمات تلخص حياة عمر رضي الله عنه؛ فقد كان يرى أن القوة مسؤولية، وأن المال أمانة، وأن منصب الحاكم امتحان من الله.

وهكذا بقيت سيرته درسًا للأجيال: أن العدل ليس كلامًا يقال، وإنما أفعال تظهر عندما لا يكون هناك أحد يراقبك إلا الله.

العبرة من القصة:
قد يظن الإنسان أن الأعمال العظيمة هي الأعمال التي يراها الناس، لكن عند الله قد يكون أعظم العمل هو مساعدة إنسان محتاج في الخفاء، أو إدخال الفرح على قلب حزين، أو رفع الظلم عن شخص ضعيف. فالإسلام علّمنا أن الرحمة والعدل والأمانة من أعظم صفات المؤمن.

والإنسان مهما كان منصبه أو قوته، سيظل مسؤولًا أمام الله عن الأمانة التي يحملها، ولذلك يجب أن يجعل رضوان الله هدفه الأول في كل عمل يقوم به.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
احمد محمد تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

4

متابعهم

5

مقالات مشابة
-