قصص إسلامية جميلة وقدوه

قصص إسلامية جميلة وقدوه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بدأت فصول هذه القصة المؤثرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، عندما خرج الصحابي خبيب بن عدي رضي الله عنه في سرية أرسلها الرسول لتفقد أخبار قريش. وقعت السرية في غدر وخيانة من بعض القبائل، وتم أسر خبيب بن عدي واقتياده إلى مكة المكرمة. كان لقرابة قريش ثأر قديم مع خبيب، فقد قتل في معركة بدر أحد كبار المشركين وهو الحارث بن عامر، ولذلك اشترطه بنو الحارث ليشتروه ويثأروا لأبيهم. 

سُجن خبيب في دارهم مصفداً بالحديد، وينتظر الموت في كل لحظة. يروى عن ماوية، وهي مولاة حجير بن أبي إهاب التي كان خبيب محبوساً في بيتها، أنها قالت: "والله ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب، والله لقد وجدته يوماً يأكل قطفاً من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة ثمرة، وما كان إلا رزقاً رزقه الله إياه". كان هذا أول فيض من كرامات هذا الصحابي الجليل الذي ملأ الإيمان قلبه وسكنت الطمأنينة روحه. 

عندما أجمع المشركون أمرهم على قتله، أخرجوه من حرم مكة إلى منطقة "التنعيم" ليصلبوه. تجمعت حشود قريش، رجالاً ونساءً وأطفالاً، ليشهدوا مصرع البطل الشجاع. وقبل أن يرفعوه على خشبة الجذع، التفت خبيب إليهم بكبرياء المؤمن وعزته وقال لهم بثبات: "إن شئتم أن تدعوني أركع ركعتين فافعلوا". فسمحوا له بذلك. 

تقدم خبيب فصلى ركعتين خاشعتين كاملتين، لم يطل فيهما حتى لا يظن المشركون أنه يطيل خوفاً من الموت أو جزعاً منه. فلما انصرف من صلاته، التفت إلى وجوه الطغاة وقال كلمته الشهيرة: "والله لولا أن تظنوا أن ما بي جزع من الموت لزدت". ثم رفعوه على الخشبة وربطوه إرباً، وتقدم إليه أبو سفيان بن حرب (قبل إسلامه) وقال له محاولاً هز ثباته: "أيسرك أن محمداً مكانك، وأنك في أهلك؟". 

انتفض خبيب رافضاً هذا العرض ومدافعاً عن حبيبه ونبيه بروح فدائية، وصاح بأعلى صوته قائلًا: "والله ما يسرني أني في أهلي وولدي، وأن محمداً يشاك بشوكة في مكانه الذي هو فيه!". ذهل المشركون من هذا الحب العجيب والولاء الذي لا ينقطع حتى في أحلك الظروف. ثم رفع خبيب عينيه إلى السماء، ودعا ربه متضرعاً: "اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً". 

ثم أنشد أبياته التاريخية التي تفيض إيماناً وخلدها التاريخ:

ولستُ أبالي حين أُقتلُ مسلماً ... على أيِّ شِقٍّ كان لله مَصْرعي

وذلك في ذاتِ الإلهِ وإن يَشأْ ... يُبَارِكْ على أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ 

وبينما هم يطعنونه بالرماح، دعا خبيب ربه قائلًا: "اللهم إنه لا يوجد أحد هنا يبلغ رسولك سلامي، فبلغه سلامي". وفي المدينة المنورة، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه، فرفع رأسه وفجأة قال: "وعليك السلام يا خبيب"، وأخبر أصحابه أن جبريل عليه السلام جاءه يبلغه سلام خبيب. استشهد خبيب رضي الله عنه وترك خلفه درساً خالداً في الثبات على المبدأ وعشق العقيدة.

 

 

 

قصص إسلامية.

 

 

image about قصص إسلامية جميلة وقدوه

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Remas Marawan تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-