أودع الألف دينار في البحر! قصة الأمانة التي أذهلت الجميع

أودع الألف دينار في البحر! قصة الأمانة التي أذهلت الجميع

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

قصة الأمانة المطلقة وحسن الظن بالله (صاحب الخشبة)

 

في عمق التاريخ، يروي لنا النبي محمد ﷺ قصة عجيبة وقعت في بني إسرائيل، قصة لا تتوقف عند حدود تبادل المال، بل ترسم لوحة إيمانية نادرة للأمانة وحسن الظن بالله والتكامل الاجتماعي القائم على الايمان

 

فصول القصة: الاتفاق العظيم

تبدأ أحداث هذه القصة عندما احتاج رجلٌ، دفعه العوز أو الحاجة للتجارة، إلى مبلغ كبير من المال، فتوجه إلى رجل آخر ميسور الحال يطلب منه أن يقرضه ألف دينار، وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت.

وافق الرجل المقرض على مساعدة أخيه، لكنه أراد توثيق العقد ضماناً لحقه، فقال للمقترض: "ائتني بالشهداء أشهدهم". هنا، بدأت تتجلى عظمة الإيمان في نفس المقترض، فلم يجد أحداً من البشر ليشهد، بل نظر إلى الله وتوكل عليه، فقال بيقين: "كفى بالله شهيداً". ذهل المقرض من هذا الجواب المفعم بالإيمان والصدق، فقال: "صدقت".

لم يكتف المقرض بالشهود، بل طلب ضامناً للوفاء، فقال: "فائتني بالضمين (الضامن)". فجاء جواب المقترض ثابتاً ويقيناً مرة أخرى: "كفى بالله كفيلاً". فكان هذا الجواب كافياً للمقرض الذي صدق نوايا الرجل وإيمانه، فقال: "صدقت". وسلمه الألف دينار بلا وثيقة ورقية ولا ضامن بشري، بل بشهادة وكفالة رب العالمين.

فصل الوفاء:

عاصفة البحر وعاصفة اليقين

خرج الرجل بالمال، وسافر عبر البحر وتجر وربحت تجارته، ولما اقترب الموعد المحدد لسداد الدين، توجه إلى الشاطئ ليركب سفينة تعود به إلى دياره ويفي بعهده. لكن الأقدار قضت بغير ذلك؛ فقد هبت عاصفة بحرية قوية منعت السفن من الإبحار، فلم يجد أي سفينة تُقلّه.

وقع الرجل في ضيق شديد، واضطربت نفسه خوفاً من أن يخلف وعده، لكن هذا الضيق لم يدم طويلاً، فقد تذكر أن الله كان هو الشهيد والكفيل في هذا الاتفاق. عندها، خطرت له فكرة عجيبة تعكس أعلى درجات التوكل على الله.

أخذ الرجل خشبة من حطب، فنقرها (حفرها) حتى جعل فيها فجوة، ثم أدخل فيها الألف دينار كاملة، ومعها رسالة قصيرة، ثم سدّ الفتحة بعناية شديدة، وأحكم إغلاقها حتى لا يصل الماء إلى المال.

فصل التسليم:

الخشبة التي حملت الدين

حمل الرجل الخشبة إلى الشاطئ، ووقف أمام أمواج البحر المتلاطمة، ودعا ربه دعاءً مخلصاً: "اللهم إنك تعلم أني استسلفت فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً، ورضي بك، وسألني شهيداً فقلت: كفى بالله شهيداً، ورضي بك، وإني جاهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها". ثم رمى الخشبة في البحر حتى غاصت وتوارت عن الأنظار، وقلبه مطمئن بأن الله لن يضيعه.

 

فصل المعجزة:

المال يعود في الحطب

في الجانب الآخر، خرج الرجل المقرض إلى الشاطئ في اليوم المحدد ينتظر مجيء السفينة ليأخذ ماله. لكن السفن لم تأتِ بسبب سوء الأحوال الجوية، ولم يجد أحداً، فنزل به الحزن، ولكنه رأى خشبة تطفو على الماء، فأخذها لأهله ليحتطبوا بها (يستخدموها كحطب) بدلاً من أن يعود خالي الوفاض.

فلما نشر الخشبة بالمنشار، وجد المال والرسالة بالداخل! ذهب عنه الحزن وحل مكانه التعجب والشكر لله الذي أدى عنه دينه.

لقاء الصدق:

انسرف بالألف دينار راشداً"

وبعد فترة، هدأ البحر وجاء الرجل المقترض بالألف دينار أخرى مخافة أن تكون الخشبة لم تصل، وقال للمقرض: "والله ما زلت جاهداً في طلب سفينة لأتيك بمالك فما وجدت سفينة قبل التي أتيت فيها".

فرد عليه الرجل المقرض مبتسماً: "هل كنت بعثت إليّ بشيء؟".

قال: "أخبرك ألا أجد سفينة قبل هذه".

قال المقرض: "فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانسرف بالألف دينار راشداً".

image about أودع الألف دينار في البحر! قصة الأمانة التي أذهلت الجميعimage about أودع الألف دينار في البحر! قصة الأمانة التي أذهلت الجميع

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Ahmed Hatem تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-