أمانة عابرة للبحار: قصة الخشبة المخبأة التي أثبتت صدق التوكل على الله

أمانة عابرة للبحار: قصة الخشبة المخبأة التي أثبتت صدق التوكل على الله

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about أمانة عابرة للبحار: قصة الخشبة المخبأة التي أثبتت صدق التوكل على اللهفي زمن مضى،ضرب لنا أجدادنا أروع الأمثلة في الأمانة والتوكل على الله، وجاءت السُّنَّة النبوية الشريفة لتروي لنا قصة رجلين من بني إسرائيل تجسدت فيهما أعلى معاني الصدق والوفاء.

طلب القرض والكفيل العظيم

استدان رجل من رجل آخر ألف دينار ليتجر بها، فقال الدائن: "ائتني بالشهود أُشهدهم".

فقال المقترض بكل ثقة: "كفى بالله شهيداً".

فقال الدائن: "فائتني بكفيل (يزكيك ويتعهد بالدفع)".

رد المقترض: "كفى بالله كفيلاً".

وهنا لمس الدائن صدق نية الرجل، فقال: "صدقت"، ودفعه إليه الألف دينار وحددا موعداً محاطاً بعهد للوفاء.

أزمة البحر وانسداد الحيلة

خرج المقترض والتجر في البحر وقضى حاجته وربحت تجارته، ولما حان موعد أداء الدين، خرج ليحمل المال إلى صاحبه في بلده، لكنه فوجئ بأمر لم يكن في الحسبان؛ لم يجد سفينة واحدة تركب البحر بسبب هيجان الموج وسوء الأحوال الجوية!

حاول مراراً وتكراراً وتوسل للملاحين، ولكن دون جدوى. حان الأجل، والمال جاهز، لكن الوصول مستحيل.

الخشبة والأمانة الملقاة في الموج

لم ييأس الرجل ولم يتخذ من سوء الطقس حجة للتأخير، بل أخذ خشبة فنقرها وفَرَغَ داخلها، وأدخل فيها الألف دينار ومعها رسالة صغيرة لصاحبه، ثم سد موضعها بإحكام.

أخذ الخشبة ووقف على شاطئ البحر والدّموع في عينيه، ورَفَعَ يديه إلى السماء داعياً:

“اللهم إنك تعلم أني تسلفت من فلان ألف دينار، فسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضِي بك.. وسألني شهيداً فقلت: كفى بالله شهيداً، فرضِي بك.. وإني جَهِدتُ أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني أستودعكها!”

ثم رمى بالخشبة في أعماق البحر وهو يراها تتلاطم بين الأمواج، وانصرف وهو يبحث عن أي سفينة ليركبها.

الجزاء من جنس العمل

في الطرف الآخر، كان الدائن يخرج كل يوم إلى شاطئ البحر ينتظر مجيء صاحبه في الموعد المحدد. وفي اليوم الموعود، لم يرى أي سفينة قادمة، ولكنه رأى قطعة خشبية طافية على الماء. قال في نفسه: "آخذها حطباً لأهلي تنتفع به في التدفئة والطهي".

أخذ الخشبة إلى بيته، فلما نشرها بالمنشار.. تساقطت منها الدنانير الألف ومعها الصحيفة! ذهِل الرجل من الموقف وحمد الله على فضله.

بعد أيام، استطاع المقترض أن يركب أول سفينة متجهة إلى بلد الدائن، وأقبل عليه ومعه ألف دينار أخرى خوفاً من أن تكون الخشبة قد ضاعت، وقال له اعتذاراً: "والله ما زلت جاهداً في طلب سفينة لأتيك بمالك فما وجدت سفينة قبل التي أتيت فيها".

ابتسم الدائن الأمين وقال له: “هل كنت بعثت إلي بشيء؟”

قال المقترض: “أخبرك أني لم أجد سفينة قبل هذه!”

فقال الدائن في ثبات وإيمان: “فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانسرف بالألف الدنانير راشداً!”

دروس وعبر من القصة:

صدق التوكل على الله: من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدى الله عنه ويسر له الأسباب.

الوفاء بالعهود: لم يتعلل المقترض بالظروف البحرية، بل استفرغ كل جهده لرد الحق لأهله.

بركة حسن الظن: عندما تجعل الله كفيلك وشهيدك، فلن يضيعك الله أبداً.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
حماده تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-