قِصَّةُ مُوسَى وَالخَضِرِ كَامِلَةً | السِّرُّ الَّذِي لَمْ يَفْهَمْهُ مُوسَى فِي البِدَايَة!
رِحْلَةُ مُوسَى إِلَى مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ… أَسْرَارُ العِلْمِ الَّذِي لَمْ يُؤْتَهُ نَبِيٌّ!
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ.
تَخَيَّلْ مَعِي هٰذِهِ اللَّحْظَة…
نَبِيٌّ كَرِيمٌ مِنْ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ…
كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيمًا…
وَأَيَّدَهُ بِالمُعْجِزَاتِ…
وَفَلَقَ لَهُ البَحْرَ…
إِنَّهُ نَبِيُّ اللهِ موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، كَانَ يُخَاطِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُذَكِّرُهُمْ بِنِعَمِ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ:
يَا نَبِيَّ اللهِ…
هَلْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟
فَقَالَ مُوسَى – بِحَسْبِ مَا يَعْلَمُ –:
لَا.
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إِلَى اللهِ.
فَعَاتَبَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ:
يَا مُوسَى، إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فِي أُمُورٍ لَمْ أُؤْتِكَ إِيَّاهَا.
هُنَا يَبْدَأُ الدَّرْسُ الأَوَّلُ…
مَهْمَا بَلَغَ الإِنْسَانُ مِنَ العِلْمِ، فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.
قَالَ مُوسَى بِشَوْقٍ:
يَا رَبِّ، كَيْفَ أَصِلُ إِلَيْهِ؟
فَقَالَ اللهُ لَهُ:
خُذْ مَعَكَ حُوتًا، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُنَاكَ تَجِدُهُ.
✨ الرِّحْلَةُ تَبْدَأُ
خَرَجَ مُوسَى مَعَ فَتَاهُ
وَهُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ.
وَسَارَا أَيَّامًا حَتَّى بَلَغَا صَخْرَةً عِنْدَ مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ.
جَلَسَا لِيَسْتَرِيحَا…
وَنَامَ مُوسَى.
وَكَانَ الحُوتُ فِي مِكْتَلٍ – أَيْ سَلَّةٍ.
فَدَبَّتِ الحَيَاةُ فِي الحُوتِ بِقُدْرَةِ اللهِ، وَانْسَلَّ إِلَى البَحْرِ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا!
رَأَى يُوشَعُ ذٰلِكَ… وَلٰكِنَّهُ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَ مُوسَى.
فَلَمَّا جَاوَزَا المَكَانَ، قَالَ مُوسَى:
﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هٰذَا نَصَبًا﴾

فَقَالَ الفَتَى:
أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ…
هُنَا عَلِمَ مُوسَى أَنَّهُ المَكَانُ المَقْصُود.
فَرَجَعَا يَقُصَّانِ أَثَرَهُمَا قَصَصًا.

🌊 لِقَاءُ العَبْدِ الصَّالِحِ
فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ…
﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾
إِنَّهُ الخضر عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ.
قَالَ مُوسَى بِأَدَبٍ:
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا؟
فَقَالَ لَهُ:
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا…
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا؟
قَالَ مُوسَى:
سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا.
فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ:
فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا.
🚢 الحَادِثَةُ الأُولَى: السَّفِينَةُ
رَكِبَا فِي سَفِينَةٍ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ.
فَإِذَا بِالخَضِرِ يَقُومُ فَيَخْرِقُهَا!
مُوسَى لَمْ يَتَحَمَّل…
قَالَ:
أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا!
قَالَ:
أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟
فَاعْتَذَرَ مُوسَى.

👦 الحَادِثَةُ الثَّانِيَةُ: الغُلَامُ
لَقِيَا غُلَامًا…
فَقَتَلَهُ الخَضِرُ!
فَقَالَ مُوسَى:
أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا!
فَقَالَ:
أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟
فَقَالَ مُوسَى:
إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي.
🧱 الحَادِثَةُ الثَّالِثَةُ: الجِدَارُ
دَخَلَا قَرْيَةً، فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا.
فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ…
فَأَقَامَهُ الخَضِرُ!
فَقَالَ مُوسَى:
لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا!
فَقَالَ:
هٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ.
🔍 التَّفْسِيرُ العَظِيمُ
أَمَّا السَّفِينَةُ:
فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ، وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا.
فَأَرَادَ أَنْ يُعِيبَهَا لِيُنْقِذَهَا.
وَأَمَّا الغُلَامُ:
فَكَانَ سَيُرْهِقُ وَالِدَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا،
فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يُبْدِلَهُمَا خَيْرًا مِنْهُ.
وَأَمَّا الجِدَارُ:
فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ،
وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا،
وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا.
فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا.
ثُمَّ قَالَ:
﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾
🌟 الدُّرُوسُ العَظِيمَةُ
١- التَّوَاضُعُ فِي العِلْمِ.
٢- أَنَّ مَا نَرَاهُ شَرًّا قَدْ يَكُونُ خَيْرًا.
٣- أَنَّ أَقْدَارَ اللهِ كُلَّهَا حِكْمَةٌ.
٤- الصَّبْرُ مِفْتَاحُ الفَهْمِ.
إِذَا وَصَلْتَ مَعِي إِلَى هٰذِهِ اللَّحْظَةِ، فَاكْتُبْ فِي التَّعْلِيقَاتِ:
“وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي”
وَلَا تَنْسَ أَنْ تُعَبِّرَ عَنْ حُبِّكَ لِهٰذَا النَّوْعِ مِنَ القَصَصِ بِالتقييم المناسب 👍
وَا لمتابعة لِيَصِلَكَ كُلُّ جَدِيدٍ مِنَ القَصَصِ القُرْآنِيِّ المُؤَثِّرِ.