الجزء السادس — صبر يعقوب عليه السلام واقتراب اللقاء

الجزء السادس — صبر يعقوب عليه السلام واقتراب اللقاء

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الجزء السادس — صبر يعقوب عليه السلام واقتراب اللقاء

image about الجزء السادس — صبر يعقوب عليه السلام واقتراب اللقاء

عاد إخوة يوسف عليه السلام إلى أبيهم يعقوب دون بنيامين، وكان أحد إخوته قد بقي في مصر بسبب العهد الذي أخذه على نفسه، فأصبح يعقوب عليه السلام مرة أخرى أمام ابتلاء شديد.

وقف الأبناء أمام أبيهم يخبرونه بما حدث، وقالوا إنهم لم يستطيعوا إعادة بنيامين معهم، وإن صواع الملك وُجد في رحله، ولذلك بقي في مصر.

لكن يعقوب عليه السلام تذكر ما حدث مع يوسف من قبل، وقال لهم إن أنفسهم قد سولت لهم أمرًا، ثم اختار الصبر الجميل. لم يكن الصبر بالنسبة إليه استسلامًا لليأس، بل كان صبرًا مع الأمل والثقة في رحمة الله.

وكان يعقوب عليه السلام شديد الحزن على فراق يوسف، ولم ينسه مرور السنوات الطويلة. ومع فقد بنيامين أيضًا، اشتد حزنه أكثر، لكنه لم يتوقف عن الأمل في لقاء أبنائه.

وبعد فترة، قال يعقوب لأبنائه أن يعودوا إلى مصر، وأن يبحثوا عن يوسف وأخيه، وألا ييأسوا من رحمة الله. كان ما زال يشعر في قلبه أن يوسف قد يكون حيًا، رغم مرور سنوات طويلة.

عاد الإخوة إلى مصر مرة أخرى، لكن هذه المرة كانوا في حاجة شديدة إلى الطعام، وكانت سنوات القحط قد أثرت عليهم وعلى بلادهم.

دخلوا على يوسف عليه السلام وهم في حالة مختلفة، وطلبوا منه أن يساعدهم، وأخبروه بما أصابهم من الشدة، وتحدثوا معه بتواضع وحاجة.

في تلك اللحظة، رأى يوسف عليه السلام إخوته الذين ظلموه في الماضي يقفون أمامه بعد كل هذه السنوات، لكن قلبه لم يكن يحمل الرغبة في الانتقام.

فقال لهم: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون؟

بدأ الإخوة يتعجبون من كلامه، ثم بدأ يوسف يكشف لهم الحقيقة التي لم يتوقعوها.

قالوا بدهشة: أإنك لأنت يوسف؟

فأجابهم يوسف عليه السلام بأنه هو يوسف، وأن الله سبحانه وتعالى قد جمع بينه وبين أخيه بعد سنوات طويلة من الفراق والابتلاء.

كانت لحظة مؤثرة للغاية، فقد أدرك الإخوة أن أخاهم الذي ألقوه بعيدًا عن أبيه أصبح الآن صاحب مكانة عظيمة في مصر.

وشعروا بالخجل من فعلتهم القديمة، لكن يوسف عليه السلام لم يعاملهم بالقسوة، بل سامحهم وقال لهم:

لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين.

وهنا يظهر واحد من أعظم الدروس في قصة يوسف عليه السلام، وهو أن الإنسان القوي حقًا ليس من ينتقم عندما يملك القدرة، بل من يستطيع العفو عندما يكون قادرًا على العقاب.

ثم أعطاهم يوسف عليه السلام قميصه، وطلب منهم أن يذهبوا به إلى أبيه، وأخبرهم أن يلقوه على وجهه.

حمل الإخوة القميص وعادوا مسرعين إلى يعقوب عليه السلام، بينما كان اللقاء العظيم بين يوسف وأبيه يقترب بعد سنوات طويلة من الفراق.

لقد اقتربت نهاية قصة مليئة بالصبر والابتلاء، وتحولت الأحداث التي بدأت بالحزن والظلم إلى بداية فرج عظيم.

وفي الجزء القادم نتابع لحظة عودة بصر يعقوب عليه السلام، ورحلة الأسرة إلى مصر، واللقاء المؤثر بين يوسف وأبيه بعد سنوات طويلة من الغياب.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
youssef sayed تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

4

متابعهم

2

مقالات مشابة
-