الادوار التى مر بها الفقه الاسلامى
الفقه فى عصر الرسول صلى الله عليه وسلم
يبدأ هذا العصر ببعثته صلى الله عليه وسلم سنة ٦١٠ م وينتهى بوفاته صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الاول سنة ١١ ه وكانت هذه الفترة حوالى ٢٣ سنة قضى منها النبي ثلاثة عشر سنة بمكة وعشر سنوات بالمدينة المنورة.
ويطلق البعض على هذا العصر بأنه اصل نشأة الفقه الإسلامي
وقد مر هذا العصر بمرحلتين هما. التشريع المكي والتشريع المدني.
اولا :التشريع المكي:
يطلق على هذه الفترة المكية .وقد نزل فيها ما يقرب من ثلثي القرأن الكريم .وقد اهتمت هذه الآيات ببيان اصول العقيدة والايمان بالله ورسوله واليوم الاخر والحث على مكارم الاخلاق كالعدل والوفاء بالوعد .والعفو والبعد عن مساوئ الاخلاق كالزنا والتطفيف في الكيل والميزان والكذب والزور وغير ذألك من الاخلاق السيئة.
وقد سلك القرأن الكريم مسلكا عقليا حيث دعا الناس الى التفكير واستخدام عقولهم .والنظر في انفسهم وما حولهم في السماوات والارض والجبال ليتعرفوا على قدرة الخالق وعظمته ،وانه لا يمكن اوثن او حجر او أي شيء من دون الله ان يخلق جناح بعوضة .قال تعالى "وفى الارض أيات للموقنين وفى انفسكم افلا تبصرون "
ثانيا : التشريع المدني:
بدأت مرحلة التشريع المدني بالهجرة من مكة إلى المدينة وانتهت بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة ١١ هجريا .وهذه المرحلة قد ظهر فيها بيان الاحكام الفقهية من بيع وشراء وإجار وربا ورهن ودين وزواج وطلاق وقتل وسرقة وغير ذألك .
وقد ارتبط التشريع المدني بالتشريع المكي بحيث لا يستطيع الانسان ان يفصل بينهم ،فإن المدني يعتبر إمتدا للمكي حيث بنى التشريع في المدينة على قواعد التوحيد واصول الدين التي نزل بها الوحى في مكة .
وبذالك ارسى التشريع المدني عدة مبادئ هي :-
١ – نادى التشريع المدني بإلغاء فكرة الطبقية ونادى بإبطال العصبية القبلية ،والمساواة بين الناس وإقامة العدل بينهم فلا فرق بينهم بسبب اللون او الجنس او النسب .

٢ – وضع التشريع الإسلامي النظام العام الذى يحكم الدولة سواء من جهة الداخل او من الخارج من حيث علاقتها بالدول الاخرى .فمن ناحية الداخل جعل من الواجب طاعة ولى الامر قال تعالى "يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيع ا الرسول وأولى الامر منكم .
ومن ناحية اخرى امر الحاكم بالالتزام بالعدالة بين الناس جميعا وان يعمل جاهدا على تحقيق مصالحهم وذالك في إطار الشورى التي امر الله سبحانه وتعالى رسوله بها.
٣ – شرعت الشريعة الاسلامية نظام العقوبات عن بعض الجرائم التي تستوجب المعاقبة عليها حماية لكيان المجتمع الإسلامي .فشرعت الحدود كحد القصاص لجريمة القتل العمد .وحد الرجم والجلد لجريمة الزنا .وحد قطع اليد لجريمة السرقة والجلد لجريمة القذف وحد المحاربة والقتال لبعض الجرائم التي تمس امن المجتمع واستقراره.
٤ – الغى التشريع الإسلامي الانكحة الفاسدة التي كانت في الجاهلية ولم يبقى إلا على نكاح واحد وهو النكاح المشروع الذى يكون برضى الطرفين وبشهادة الشهود .كما بين التشريع الإسلامي المحرمات من النساء و حقوق الزوج والزوجة والاولاد وجعل للمرأة ميراث من زوجها بعد ان كانت متاعا يورث وفرض نظام دقيق للمواريث .
٥ – وضع التشريع الإسلامي الاحكام التي تنظم التعامل في الاموال فبيّن الاموال التي يجوز التعامل فيها والأموال التي يحرم التعامل بها .لذالك حرم الغصب والسرقة واحل البيع والشراء والتجارة عموما.
٦ – نادى التشريع الاسلامى بالحريات العامة فدعي إلى حرية العقيدة وعدم الاكراه في الدين ال تعالى "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى "
ونادى ايضاً بالحرية في الفكر والرأي .ونادى بالحرية الشخصية .فوضع نظام لإلغاء نظام الرق تدريجياً فجعله كفارة لبعض الذنوب والآثام وجعل عتق العبد قربة لله تعالى حتى تم القضاء على نظام الرق.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق