نهاية إبليس كما لم تُروَ من قبل | ماذا سيقول لأتباعه يوم القيامة؟
مشهد من مشاهد يوم القيامة .
تَخَيَّلْ مَعِي لَحْظَةً لَا يَسْتَوْعِبُهَا عَقْلٌ، وَلَا تَحْتَمِلُهَا قُلُوبٌ ضَعِيفَةٌ… السَّمَاوَاتُ مَشْدُودَةٌ، وَالْأَرْضُ مُبَدَّلَةٌ، وَالْخَلَائِقُ كُلُّهَا وَاقِفَةٌ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ، لَا صَوْتَ إِلَّا وَقْعَ الْأَنْفَاسِ وَخَفَقَانَ الْقُلُوبِ. وَهُنَاكَ، فِي طَرَفِ الْمَشْهَدِ، يَقِفُ كَائِنٌ عَرَفَ كُلَّ طُرُقِ الْخَدَاعِ، وَأَتْقَنَ فَنَّ الْوَسْوَسَةِ، وَأَضَلَّ مِلْيَارَاتِ الْبَشَرِ… وَلَكِنَّهُ الْيَوْمَ أَضْعَفُ مَا يَكُونُ. إِنَّهُ إِبْلِيسُ، الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ النِّهَايَةَ الَّتِي فَرَّ مِنْهَا طُولَ عُمْرِهِ قَدْ جَاءَتْ. فَكَيْفَ سَتَكُونُ نِهَايَتُهُ؟ وَمَا الَّذِي سَيَقُولُهُ لِأَتْبَاعِهِ عِنْدَمَا يَكْتَشِفُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا الضَّحِيَّةَ؟
السَّلَامُ وَالِاحْتِرَامُ إِخْوَتِي الْكِرَامُ
قَبْلَ أَنْ نَبْدَأَ رِحْلَتَنَا الْإِيمَانِيَّةَ الْمُهِيبَةَ، لَا تَنْسَوْا دَعْمَ الْفِيدْيُو بِالضَّغْطِ عَلَى زِرِّ الإِعْجَابِ، وَمُشَارَكَةِ آرَائِكُمْ فِي التَّعْلِيقَاتِ
مختصر القصة
إِخْوَتِي الْكِرَامُ، فِي هَذَا الْفِيدْيُو لَا نَسْرُدُ قِصَّةً عَادِيَّةً، بَلْ نَتَتَبَّعُ مَصِيرَ أَخْطَرِ عَدُوٍّ لِلْإِنْسَانِ، عَدُوٍّ لَمْ يَتْعَبْ يَوْمًا مِنْ إِغْوَائِنَا، وَلَمْ يَمَلَّ مِنْ جَرِّنَا إِلَى الْمَعْصِيَةِ. إِنَّهُ إِبْلِيسُ، الَّذِي بَدَأَتْ قِصَّتُهُ بِالْعِبَادَةِ، وَانْتَهَتْ بِاللَّعْنَةِ، وَسَتَنْتَهِي نِهَايَتُهُ بِالْعَذَابِ الْأَبَدِيِّ.

فقد كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْجِنِّ، خُلِقَ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَكْثَرِ الْخَلْقِ عِبَادَةً فِي زَمَانِهِ. يَقُولُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ عَبَدَ اللَّهَ آلَافَ السِّنِينَ، حَتَّى رُفِعَ إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَكَانَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ بِطَاعَتِهِ، لَا بِأَصْلِ خِلْقَتِهِ.
وَلَكِنَّ الْعِبَادَةَ إِذَا دَخَلَهَا الْكِبْرُ، تَحَوَّلَتْ إِلَى سَبَبِ هَلَاكٍ، وَهُنَا كَانَ الِاخْتِبَارُ الْأَعْظَمُ.
عِنْدَمَا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَكْرِيمًا، فَسَجَدُوا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلَّا إِبْلِيسَ. وَهُنَا تَكَلَّمَ الْكِبْرُ عَلَى لِسَانِهِ، فَقَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
فَكَانَتْ هَذِهِ اللَّحْظَةُ هِيَ بَدَايَةُ الطَّرْدِ، وَبَدَايَةُ الْعَدَاوَةِ الْأَبَدِيَّةِ بَيْنَ إِبْلِيسَ وَبَنِي آدَمَ.
ولَمَّا طُرِدَ إِبْلِيسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، لَمْ يَتُبْ وَلَمْ يَنْدَمْ، بَلْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ، وَأَقْسَمَ أَنْ يَجْلِسَ لِلْإِنْسَانِ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، يَأْتِيهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ.
وَمِنْ هُنَا بَدَأَتْ رِحْلَةُ الْوَسْوَسَةِ، تَارَةً بِالشَّهَوَاتِ، وَتَارَةً بِالشُّبُهَاتِ، وَتَارَةً بِالتَّسْوِيفِ، حَتَّى يَسْقُطَ الْإِنْسَانُ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى خَيْرٍ.

اقتراب النهاية واشتداد الفتن
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ، وَبُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ، وَجُمِعَ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَقِفُ إِبْلِيسُ ذَلِيلًا صَاغِرًا، لَا يَمْلِكُ أَنْ يَهْرُبَ، وَلَا أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِالْحَقِّ الَّذِي كَانَ يُخْفِيهِ.
خطبة إبليس في أهل النار
وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾.
فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ، يَعْتَرِفُ إِبْلِيسُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ سُلْطَانًا، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ هُوَ مَنْ اسْتَجَابَ لَهُ، فَيَزْدَادُ الْحَسْرَةُ، وَلَا يَنْفَعُ النَّدَمُ.
فيُسَاقُ إِلَى جَهَنَّمَ، فِي أَسْفَلِ دَرَكَاتِهَا، عَذَابٌ لَا يَنْقَطِعُ، وَلَا مَوْتَ فِيهِ وَلَا رَاحَةَ. نِهَايَةٌ تَكْشِفُ أَنَّ الْكِبْرَ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ، وَأَنَّهُ طَرِيقُ الدَّمَارِ.
رِسَالَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
نِهَايَةِ إِبْلِيسَ هِيَ رِسَالَةٌ لَنَا جَمِيعًا: أَنْ نَحْذَرَ مِنَ الْكِبْرِ، وَأَنْ نَتَمَسَّكَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّ أَعْدَى أَعْدَائِنَا لَا يَمْلِكُ إِلَّا الْوَسْوَسَةَ.
وخِتَاماً ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ، وَأَنْ يَعْصِمَنَا مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَوَسَاوِسِهِ.
وَإِنْ وَصَلْتُمْ إِلَى هُنَا، فَلَا تَنْسَوْا دَعْمَ الْفِيدْيُو بِالْإِعْجَابِ، وَكِتَابَةَ تَعْلِيقٍ يُعَبِّرُ عَنْ رَأْيِكُمْ،
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.