نبذة عن حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

نبذة عن حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ماذا لو أخبرتك…

أن رجلًا كانت الأمم ترتعد حين يُذكَر اسمه،

وكان الشيطان يغيّر طريقه إذا رآه مقبلًا،

لم يكن ينام ليلًا… خوفًا من دمعة طفلٍ جائع؟

ليس رجلًا فقيرًا،

ولا واحدًا من عامة الناس،

بل 

عُمَرُ بنُ الخطّاب رضي الله عنه…

خليفة المسلمين، وحاكم أمةٍ امتد سلطانها من المشرق إلى المغرب.

رجلٌ كان يستطيع أن يأمر، فيُطاع،

وأن يشير، فتُفتح البلاد،

لكن قلبه…

كان أضعف من أن يتحمّل أن يُسأل عنه جائع يوم القيامة.

في عامٍ قاسٍ من أعوام الخلافة،

عامٍ اشتدّ فيه الجوع، وقلّ فيه الزاد،

لم يكن عمر رضي الله عنه يطمئن في قصر،

ولا ينام والناس نيام.

خرج ليلًا…

وحده،

يتفقد أحوال الرعية،

يمشي في ظلمة المدينة،

يسمع أنين البيوت، وصمت الجوع.

وبينما هو يسير،

لمح من بعيد نارًا تشتعل في قلب الظلام،

نارًا لا تشبه نار الدفء…

بل نار الحاجة.

اقترب بخطواتٍ مترددة،

فإذا بامرأةٍ تجلس عند النار،

وحولها أطفالٌ صغار،

وجوههم شاحبة،

وعيونهم دامعة،

وأصوات بكائهم تخترق الليل.

وقدْرٌ فوق النار…

يغلي.

image about نبذة عن حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

تقدّم عمر وقال بصوتٍ هادئ:

«السلام عليكِ يا أمةَ الله…

ما بالُ هؤلاء الأطفال يبكون؟»

رفعت المرأة رأسها،

وصوتها مكسور من التعب:

«يبكون من الجوع…»

سكت عمر لحظة،

ثم سأل:

«وماذا في هذا القدر؟»

قالت وهي تكاد تبكي:

«ماء… وحجارة.

أخدعهم حتى يناموا…

والله بيننا وبين عمر».

توقّف الزمن في تلك اللحظة.

ارتجف قلب عمر،

كأن الكلمات سقطت عليه سيوفًا.

قال بصوتٍ مخنوق:

«ويحكِ…

وما ذنبُ عمر؟»

قالت بمرارة:

«تولّى أمرنا… ثم نسيَنا».

لم يُجادلها.

لم يقل: أنا عمر.

لم يبرّر.

لم يغضب.

بل استدار…

وانطلق مسرعًا إلى بيت مال المسلمين.

حمل على ظهره كيس دقيق،

وشحمًا،

وطعامًا يكفي.

فقال له خادمه:

«يا أمير المؤمنين، دعني أحمله عنك».

فقال عمر تلك الكلمة

التي لا تزال تهزّ القلوب إلى اليوم:

«ومن يحمل عن عمر ذنوبه يوم القيامة؟»

عاد إلى المرأة،

ووضع الطعام،

وأشعل النار بيديه،

وطبخ بنفسه.

كان ينفخ تحت القدر،

حتى تصاعد الدخان،

ودخل في لحيته الكريمة.

لم يجلس متفرجًا،

ولم يأمر أحدًا،

بل بقي واقفًا…

حتى نضج الطعام.

ثم قدّمه للأطفال،

وجلس بعيدًا يراقبهم.

أكلوا…

ثم سكت البكاء،

ثم تعالت الضحكات.

image about نبذة عن حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

نظر إليهم عمر،

وعيناه تدمعان،

وقال:

«ضحكوا…

فأنسوني همّي».

لم يغادر حتى اطمأن،

ثم قام وهو يتمتم:

«ويلٌ لعمر…

إن لم يغفرِ الله له».

هذا ليس مشهدًا عابرًا من التاريخ…

هذا تعريف الحُكم.

هذا معنى العدل.

هذا هو القائد

الذي بكى قبل أن يُحاسَب.

لم يكن عُمَرُ بنُ الخطّاب رجلَ سيفٍ فقط…

بل كان رجلَ قلبٍ يخاف أن يُكسَر عند الله.

كان قويًّا…

لكن قوّته لم تكن على الضعفاء،

وكان عادلًا…

لكن عدله بدأ من نفسه.

كان يحكم أمةً كاملة،

ومع ذلك كان يسأل نفسه كل ليلة:

هل شبِع آخر مسلم؟

كان يخاف من الله

خوفَ من يعلم أن العدل أمانة،

وأن المنصب اختبار،

وأن الخليفة…

أول من يُحاسَب قبل أن يُنصَر.

عمر الذي فَرَّ منه الشيطان،

كان يرتعش

من دعوة مظلوم،

ومن دمعة طفل،

ومن بطنٍ نام جائعًا.

لو تعثّر بغلٌ في العراق،

لخاف عمر أن يُسأل عنه يوم القيامة.

لم يخلّده التاريخ لأنه انتصر في معركة،

بل لأنه انتصر على نفسه…

كل يوم.

رحم الله عمر بن الخطّاب،

علّم الدنيا أن الحكم ليس تاجًا على الرؤوس،

بل حملٌ ثقيلٌ على القلوب،

وأن العدل

هو أن تنام الأمة آمنة…

ولو سهر الحاكم باكيًا.

إن شعرتَ أن قلبك اهتزّ وأنت تسمع هذه القصة،

فتذكّر…

أن أمةً كانت تُحكم بهذا القلب،

لا يمكن أن تموت…

لكنها قد تنسى.

اكتب في التعليقات:

لو كنتَ مكان عمر…

هل كنتَ ستفعل ما فعل؟

ولا تنسَ الإعجاب،

فربّ قصةٍ تُحيي قلبًا…

خيرٌ من ألف كلمة.

الكلام لا ينتهي والأحاديث كثيرة 

ولكن إلى هنا ونلتقي في قصة جديدة مع

قصص من التراث الإسلامي 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

4

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.