أخطر حيلة للشيطان… لن تتوقعها!
المقدمه
هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ أَخْطَرَ مَكِيدَةٍ لِلشَّيْطَانِ… لَيْسَتْ فِي دَعْوَتِكَ لِلْمَعْصِيَةِ؟
بَلْ فِي دَفْعِكَ لِلْعِبَادَةِ… ثُمَّ سَرِقَتِهَا مِنْكَ فِي اللَّحْظَةِ الْأَخِيرَةِ!
تَعَالَ نَعِيشُ مَعًا مَوْقِفًا مُرْعِبًا، كَشَفَ فِيهِ الشَّيْطَانُ أَخْبَثَ أَسَالِيبِهِ… وَانْتَبِهْ، فَالنِّهَايَةُ صَادِمَةٌ!
(بداية القصة)
يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ عَابِدًا زَاهِدًا،
يَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَصُومُ النَّهَارَ،
وَيَعِيشُ فِي صَوْمَعَتِهِ بَعِيدًا عَنِ النَّاسِ،
حَتَّى اشْتُهِرَ بَيْنَهُمْ بِالتُّقَى وَالصَّلَاحِ.
فَغَضِبَ الشَّيْطَانُ غَضَبًا شَدِيدًا،
وَقَالَ فِي نَفْسِهِ:
«لَأُضِلَّنَّهُ، وَلَأُفْسِدَنَّ عِبَادَتَهُ، وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ».
(مَكْرُ الشيطان)
فَأَتَاهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ نَاصِحٍ،
تَغْلِفُ كَلِمَاتِهِ الرِّقَّةُ، وَيَسْكُنُ صَوْتُهُ الْهُدُوءُ،
كَأَنَّهُ يَتَحَدَّثُ مِنْ قَلْبٍ مُشْفِقٍ لَا يَعْرِفُ الْمَكْرَ.
وَقَالَ لَهُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ:
«يَا عَبْدَ اللهِ، إِنَّكَ تُكْثِرُ الْعِبَادَةَ،
وَتُجَاهِدُ نَفْسَكَ لَيْلًا وَنَهَارًا،
وَلَكِنَّكَ حَبَسْتَ نَفْسَكَ بَيْنَ الْجُدْرَانِ،
وَالنَّاسُ فِي الْخَارِجِ تَتَخَبَّطُ فِي الظُّلُمَاتِ».
ثُمَّ أَطْرَقَ قَلِيلًا، وَأَتْبَعَ قَوْلَهُ قَائِلًا:
«اُخْرُجْ إِلَيْهِمْ، وَادْعُهُمْ إِلَى اللهِ،
فَدَعْوَتُكَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَتِكَ،
وَإِصْلَاحُ النَّاسِ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللهِ».
فَسَكَتَ الْعَابِدُ…
وَدَارَتِ الْكَلِمَاتُ فِي عَقْلِهِ دَوْرَانَ الشَّكِّ فِي الْقَلْبِ،
وَبَدَأَ الْغُرُورُ يَتَسَلَّلُ خَفِيًّا
تَحْتَ سِتَارِ النَّصِيحَةِ.
قَالَ فِي نَفْسِهِ:
«لَعَلَّهُ صَادِق…
لَعَلَّ خُرُوجِي أَنْفَعُ،
وَلَعَلَّنِي أُحْسِنُ مَا قَصَّرْتُ فِيهِ».
فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ:
«نَصِيحَتُكَ صَادِقَةٌ».
وَهُنَا…
لَمْ يَنْطِقِ الرَّجُلُ بِكَلِمَةٍ،
وَلَكِنَّهُ ابْتَسَمَ…
ابْتِسَامَةً خَفِيَّةً،
ابْتِسَامَةَ مَنْ نَجَحَ فِي أَوَّلِ خُطُوَاتِ الْفِتْنَة،
ابْتِسَامَةَ الشَّيْطَانِ،
وَقَدْ أَلْقَى أَوَّلَ بَذْرَةٍ فِي قَلْبِ الْعَابِدِ… 🌑
(الانزلاق التدريجي)
خَرَجَ الْعَابِدُ إِلَى النَّاسِ،
فَاجْتَمَعُوا حَوْلَهُ،
وَأَصْغَوْا لِكَلَامِهِ،
فَمَدَحُوهُ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ،
وَقَالُوا: «مَا أَتْقَاهُ! مَا أَعْلَمَهُ!».
فَكَانَتِ الْكَلِمَاتُ تَدْخُلُ أُذُنَيْهِ،
وَتَسْقُطُ فِي قَلْبِهِ قَطْرَةً قَطْرَة،
حَتَّى دَخَلَ الْعُجْبُ قَلْبَهُ دُونَ أَنْ يَشْعُرَ،
وَظَنَّ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ عِلْمٍ وَصَلَاحٍ
هُوَ بِجُهْدِهِ وَعِبَادَتِهِ.
وَبَدَأَ يَرَى نَفْسَهُ فَوْقَ غَيْرِهِ،
لَا فَوْقَهُمْ مَنْزِلَةً فَقَط،
بَلْ فَوْقَهُمْ قَلْبًا وَقَدْرًا،
وَنَسِيَ أَنَّ الْفَضْلَ كُلَّهُ مِنَ اللهِ،
وَأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لِنَفْسِهِ لَضَاعَ.
وَفِي لَيْلَةٍ،
وَهُوَ سَاجِدٌ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ،
يَظُنُّ أَنَّهُ فِي أَقْرَبِ حَالَاتِهِ إِلَيْهِ،
سَمِعَ صَوْتًا خَفِيًّا يَقُولُ فِي نَفْسِهِ:
«لَوْلَاكَ، لَمَا اهْتَدَى هَؤُلَاءِ».
فَارْتَجَفَ قَلْبُهُ…
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ،
وَبِدَلًا مِنْ أَنْ يَسْتَعِيذَ،
سَكَتَ…
فَتَسَلَّلَ الْكِبْرُ إِلَى قَلْبِهِ فِي صَمْتٍ،
وَكَانَتْ تِلْكَ أَخْطَرَ لَحْظَةٍ…
لِأَنَّهَا لَبِسَتْ ثَوْبَ الطَّاعَة. 🌑
(السقوط)
وَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ،
حَتَّى تَرَكَ الْعَابِدُ صَوْمَعَتَهُ،
وَقَلَّتْ عِبَادَتُهُ،
وَأَصْبَحَ يَعْمَلُ لِمَدْحِ النَّاسِ، لَا لِرِضَا اللهِ.
فَظَهَرَ لَهُ الشَّيْطَانُ وَقَالَ ضَاحِكًا:
«مَا أَغْبَاكَ!
مَا أَمَرْتُكَ بِمَعْصِيَةٍ،
وَلَكِنِّي أَفْسَدْتُ عِبَادَتَكَ!».
فَبَكَى الْعَابِدُ،
وَعَرَفَ أَنَّ أَخْطَرَ فِتْنَةٍ… هِيَ الْعُجْبُ وَالرِّيَاءُ.

(العبرة والخاتمة)
إِخْوَتِي…
الشَّيْطَانُ لَا يُحَارِبُكَ دَائِمًا بِالْمَعْصِيَةِ،
فَالْمَعْصِيَةُ ظَاهِرَةٌ، وَطَرِيقُهَا مَعْرُوفٌ،
وَلَكِنَّهُ أَحْيَانًا يُقَاتِلُكَ بِالطَّاعَةِ نَفْسِهَا،
يُزَيِّنُهَا لَكَ، وَيَدْفَعُكَ إِلَيْهَا،
لَا حُبًّا فِي الْخَيْرِ…
وَلَكِنْ لِيَسْرِقَ مِنْكَ أَخْطَرَ مَا تَمْلِكُ.
يُحَاوِلُ أَنْ يَسْلُبَكَ الْإِخْلَاص،
أَنْ يُدْخِلَ إِلَى قَلْبِكَ الْعُجْبَ وَالرِّيَاء،
حَتَّى تَعْمَلَ لِلنَّاسِ وَأَنْتَ تَظُنُّ أَنَّكَ تَعْمَلُ لِلَّهِ.
فَإِذَا فَقَدْتَ الْإِخْلَاصَ…
فَقَدْ ضَاعَ الْعَمَلُ،
وَخَسِرَ الْقَلْبُ،
وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا شَكْلٌ بِغَيْرِ رُوحٍ.
فَاحْذَرْ…
وَرَاقِبْ قَلْبَكَ قَبْلَ عَمَلِكَ،
وَجَدِّدْ نِيَّتَكَ كُلَّ يَوْمٍ،
وَاجْعَلْ عِبَادَتَكَ خَالِصَةً لِوَجْهِ اللهِ وَحْدَهُ،
فَبِالْإِخْلَاصِ تُقْبَلُ الْأَعْمَال…
وَبِهِ يَسْلَمُ الْعَبْدُ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ. 🤍
إِذَا كَانَ هَذَا الْمَوْقِفُ قَدْ أَثَّرَ فِيكَ،
فَلَا تَنْسَ الإِعْجَابَ والمتابعة
لِتَصِلَكَ قِصَصٌ أَعْمَقُ، وَعِبَرٌ تَغَيِّرُ الْقُلُوبَ.
وَاكْتُبْ فِي التَّعْلِيقَاتِ:
«اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الرِّيَاءِ» 🤍
إلى هنا وادعوا الله أن التقي بكم على خير في قصة جديدة من قصص من التراث الإسلامي
والسلام علينا وعليكم