قصة سيدنا موسي مع السامري

قصة سيدنا موسي مع السامري

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

قصة السامري و العجل الذهبي

موقع القصة في القرآن الكريم:

  • سورة  الأعراف الآيات(148- 154) .
  • سورةطه الآيات(83-98) .
image about قصة سيدنا موسي مع السامري

ذهب موسى عليه السلام إلى ميقات ربه، وترك أخاه هارون عليه السلام مسؤولًا عن بني إسرائيل، وأوصاه أن يصلح في قومه وألا يتبع طريق المفسدين. وأثناء غياب موسى، استغل رجل يُعرف بالسامري هذه الفرصة، فجمع ما كان لدى بني إسرائيل من الحلي، وصنع منه عجلًا له صوت يشبه خوار العجل، ثم دعاهم إلى عبادته، وقال لهم إن هذا هو إلههم وإله موسى.

وقد ذكر القرآن أن بني إسرائيل استجابوا لدعوة السامري، واتخذوا العجل إلهًا لهم، رغم أن هذا العجل لا يستطيع أن يكلمهم ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا، قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأعراف: 148].

وكان هارون عليه السلام موجودًا بينهم، فحاول أن يمنعهم من هذا الضلال، وذكّرهم بأن العجل ليس إلهًا، وأن ربهم الحقيقي هو الله الرحمن. قال تعالى على بلسان هارون: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ [طه: 90].

لكن بني إسرائيل رفضوا نصيحة هارون، وأصروا على عبادة العجل، وقالوا إنهم سيستمرون في عبادته حتى يعود إليهم موسى. وكان هارون يخشى أن يؤدي استخدام القوة ضدهم إلى انقسام بني إسرائيل وحدوث فتنة أكبر، ولذلك بقي بينهم منتظرًا عودة موسى عليه السلام.

وعندما عاد موسى عليه السلام إلى قومه، رأى بنفسه ما حدث، فغضب غضبًا شديدًا وحزن لما فعله قومه. وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه هارون، وسأله عن سبب عدم منعه لهم. فقال له هارون إنه حاول نصحهم وتحذيرهم، ولكنهم استضعفوه وكادوا يقتلونه، كما خشي أن يؤدي تركهم والذهاب إلى موسى إلى زيادة الفرقة بين بني إسرائيل.

قال هارون عليه السلام: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: 150].

وعندما سمع موسى عذر أخيه وتأكد من أنه لم يشارك قومه في عبادة العجل، دعا الله قائلًا: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأعراف: 151].

ثم توجه موسى عليه السلام إلى السامري وسأله عن سبب ما فعله. فأخبر السامري بما صنع، وذكر أنه أخذ شيئًا من أثر الرسول، ثم ألقاه في العجل. والقرآن يذكر هذه القصة دون أن يجعل التفاصيل التي وردت في بعض كتب التفسير كلها من الأمور المقطوع بثبوتها.

وبعد ذلك أمر موسى بإتلاف العجل، فقال تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلِلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: 97].

ثم أعلن موسى عليه السلام الحقيقة الواضحة لبني إسرائيل، وهي أن الإله المستحق للعبادة هو الله وحده، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [طه: 98].

وقد بيّن القرآن أن عبادة العجل كانت ذنبًا عظيمًا، وأن الذين اتخذوه إلهًا استحقوا غضب الله والذلة في الدنيا. ومع ذلك فتح الله لهم باب التوبة، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأعراف: 153].

وتوضح القصة خطورة اتباع الشائعات والفتن والابتعاد عن توحيد الله، كما تبين أهمية الثبات على الحق وعدم الانسياق وراء الآخرين. كما يظهر فيها موقف هارون عليه السلام الذي حاول إصلاح قومه ونصحهم، لكنه واجه الرفض والتهديد.

وتبين القصة أيضًا أن الإنسان قد يعرف الحق ثم يتركه بسبب الخوف أو اتباع الجماعة، ولذلك كان موقف بني إسرائيل من العجل درسًا لهم ولغيرهم. فالعبادة لا تكون إلا لله، ولا يجوز أن يُجعل شيء من المخلوقات شريكًا له.

ومن أهم الدروس كذلك أن التوبة الصادقة ممكنة مهما كان الذنب عظيمًا، وأن رحمة الله واسعة لمن رجع إليه وآمن به. كما يظهر في موقف موسى عليه السلام أن الغضب في سبيل الحق لا ينبغي أن يمنع الإنسان من التثبت وسماع عذر الآخرين، فقد غضب من أخيه أولًا، ثم لما عرف الحقيقة دعا له ولنفسه بالمغفرة والرحمة.

وهكذا انتهت فتنة العجل بإظهار بطلان عبادة غير الله، وإتلاف العجل، وعودة بني إسرائيل إلى التوبة، لتبقى القصة درسًا واضحًا في التوحيد، والثبات على الحق، والحذر من الفتن، والاستجابة لنصح الأنبياء عليهم السلام.image about قصة سيدنا موسي مع السامري

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Omar Gene تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-