بر الوالدين في القرآن والسنة

بر الوالدين في القرآن والسنة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بر الوالدين في القرآن والسنة

مقدمة

يُعد بر الوالدين من أعظم القربات وأجلّ الطاعات التي أمر الله تعالى بها، فهو عبادة عظيمة جعلها الله مقرونة بعبادته، تقديرًا لجهود الوالدين وعطاءهما وتضحياتهما في سبيل تربية الأبناء. وقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على مكانة الوالدين ووجوب الإحسان إليهما في حياتهما وبعد وفاتهما، لما في ذلك من أثر عظيم على الفرد والمجتمع.

image about بر الوالدين في القرآن والسنة

بر الوالدين في القرآن الكريم

القرآن الكريم مليء بالآيات التي تحث على بر الوالدين، فقد قال الله عز وجل:
"وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" [الإسراء: 23].
وهذه الآية تدل على عظم مكانة بر الوالدين، حيث جعل الله الإحسان إليهما مقترنًا بعبادته.

كما قال تعالى: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا" [العنكبوت: 8]، مشيرًا إلى أن الإحسان للوالدين من أهم الوصايا الإلهية. وخصّ القرآن الأم بذكر آلام الحمل والولادة، تأكيدًا لعظم فضلها، فقال: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا" [الأحقاف: 15].

بر الوالدين في السنة النبوية

جاءت السنة النبوية لتؤكد مكانة بر الوالدين وتوضح أهميته العملية. فقد سُئل النبي ﷺ:
"أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله" [رواه البخاري ومسلم].
وهذا الحديث يبيّن أن بر الوالدين مقدّم على الجهاد في سبيل الله إلا في حالات خاصة.

كما قال النبي ﷺ: "رِضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد" [رواه الترمذي]. أي أن رضا الوالدين سبب لرضا الله تعالى، وعقوقهما سبب لسخطه.

صور عملية لبر الوالدين

بر الوالدين لا يقتصر على الطاعة اللفظية فقط، بل يشمل جوانب كثيرة من حياتنا اليومية، منها:

الإحسان في القول والفعل: بالكلام الطيب، وخفض الصوت عند الحديث معهما، وعدم مقاطعتهما.

الطاعة في المعروف: تنفيذ أوامرهما ما لم تتعارض مع أوامر الله.

الإنفاق عليهما: خاصة عند الكبر أو الحاجة.

الدعاء لهما: وهو من أعظم صور البر، لقوله تعالى: "وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" [الإسراء: 24].

برهما بعد الوفاة: بزيارة قبريهما، والدعاء لهما، وتنفيذ وصاياهما، وصلة أرحامهما وأصدقائهما.

التحذير من عقوق الوالدين

كما أن الإسلام حث على البر، فقد حذّر من العقوق، وجعله من الكبائر. قال النبي ﷺ:
"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين" [رواه البخاري ومسلم].
والعقوق يشمل كل ما يسبب الأذى أو الحزن للوالدين من قول أو فعل أو تقصير، حتى لو كان بكلمة جافة أو نظرة غير لائقة.

أثر بر الوالدين على الفرد والمجتمع

بر الوالدين يجلب البركة في العمر والرزق، ويفتح أبواب التوفيق في الدنيا والآخرة. كما أن له أثرًا اجتماعيًا مهمًا، فهو يغرس روح الرحمة والتعاون داخل الأسرة، ويعزز من قيم الاحترام والوفاء بين الأجيال. المجتمع الذي يسوده بر الوالدين هو مجتمع مترابط، تسوده المودة والرحمة.

خاتــمة

إن بر الوالدين عبادة عظيمة ووصية ربانية متجددة، لا تقتصر على فترة حياتهما فقط، بل تستمر حتى بعد وفاتهما بالدعاء والصدقات الجارية. ومن حرص على بر والديه نال رضا الله، ومن عقّهما خسر دنياه وآخرته. فلنحرص جميعًا على هذه العبادة الجليلة، فهي طريق السعادة والنجاة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

25

متابعهم

13

متابعهم

6

مقالات مشابة
-