البراء بن مالك.. الأسد   الهصور الذي نسيه الكثيرون

البراء بن مالك.. الأسد الهصور الذي نسيه الكثيرون

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

.

البراء بن مالك.. الأسد

 الهصور الذي نسيه الكثيرون

 

image about البراء بن مالك.. الأسد   الهصور الذي نسيه الكثيرون

 

عندما نسمع عن الصحابة رضي الله عنهم، غالبًا يتبادر إلى أذهاننا الأسماء الكبيرة التي يعرفها الجميع مثل أبي بكر، عمر، علي، عثمان. لكن بين صفوف الصحابة أبطال ربما لم يُسلَّط عليهم الضوء كثيرًا، رغم أنهم تركوا بصمات عظيمة في تاريخ الإسلام. ومن هؤلاء الأبطال البراء بن مالك الأنصاري، أخو الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه.

نشأته وبدايته

البراء وُلد في المدينة المنورة، ونشأ بين الأوس والخزرج الذين استقبلوا رسول الله ﷺ وفتحوا له قلوبهم وبيوتهم. كان البراء معروفًا منذ صغره بالشجاعة والجرأة، حتى إن ملامحه وحركاته كانت توحي بأنه لا يخشى الموت ولا يتراجع أمام الخطر.

ومع أن أخاه أنس بن مالك اشتهر بخدمته للنبي ﷺ، إلا أن البراء اشتهر بشيء آخر تمامًا: الإقدام في القتال والجرأة التي لا تعرف حدودًا.

شجاعته في ميادين الجهاد

البراء كان من فرسان المعارك، لا يهاب عدوًا ولا يلتفت إلى الدنيا، وكان يقاتل وكأنه يطلب الشهادة بكل قلبه. حتى إن النبي ﷺ قال عنه كلمة عظيمة جدًا:

“رُبَّ أشعث أغبر ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك.”

تأمل هذه الشهادة من رسول الله ﷺ؛ البراء لم يكن من الأغنياء أو الوجهاء، بل كان رجلًا بسيطًا مظهره متواضع، لكن مكانته عند الله عالية لدرجة أن قسمه مستجاب.

مواقف لا تُنسى

من أشهر مواقفه أنه في إحدى المعارك حين اشتد القتال، تسلّق سور الحصن ودخل بين الأعداء وحده، ففتح الله به الطريق للمسلمين. كان لا يتردد أن يقتحم صفوف العدو حتى لو كان ذلك يعني الموت المؤكد، لأنه كان يرى أن حياته الحقيقية هي عند الله.

ومن أعجب المواقف أيضًا، أنه في معركة تُسمى معركة تستر، عندما حاصر المسلمون المدينة وكان الباب شديد التحصين، اقترح البراء أن يحمله أصحابه فوق التروس والدروع حتى يُلقوه داخل الحصن، فيفتح الباب للمسلمين. وبالفعل فعلها، ودخل وسط الأعداء بمفرده، وقاتل قتال الأبطال حتى فُتح الحصن وانتصر المسلمون.

زهده في الدنيا

ورغم شجاعته العظيمة، كان البراء زاهدًا في الدنيا، لا يركض وراء مال ولا منصب. حتى أنه لما وزع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الغنائم، لم يكن البراء يحرص على نصيب كبير منها، وكان همه الأول هو رضا الله والجهاد في سبيله.

ومع أنه كان محبوبًا بين المسلمين لبسالته، إلا أنه لم يستغل هذه المحبة لنفسه، بل عاش بسيطًا متواضعًا.

شهادته ونهاية حياته

كما عاش البراء يبحث عن الشهادة في كل معركة، نالها أخيرًا في إحدى الغزوات بعد حياة مليئة بالتضحية والفداء. ومات شهيدًا كما كان يتمنى، تاركًا لنا سيرة عظيمة تدل على أن البطولة ليست في الشهرة أو الثراء، بل في الإخلاص لله والشجاعة في نصرة الحق.

دروس من حياته

قصة البراء بن مالك تعطينا عدة دروس عظيمة:

1. القيمة عند الله ليست بالمظاهر: فقد كان البراء رجلًا بسيطًا أشعث الشعر، لكن عند الله كان عظيمًا.

 

2. الإقدام والتضحية سبيل للنصر: لم يكن انتصار المسلمين في كثير من المعارك ليتحقق لولا شجاعة رجال مثل البراء.

 

3. طلب الآخرة فوق الدنيا: كان همه الجهاد والشهادة، لا المال ولا الجاه.

 

4. الثبات عند الشدائد: فمع كل خطر، كان البراء أول من يتقدم لا آخر من يتأخر.

 

خاتمة

البراء بن مالك رضي الله عنه واحد من الأبطال الذين قلّ أن يُذكروا في مجالسنا، لكنه كان مثالًا فريدًا للمؤمن الذي باع دنياه بآخرته، وعاش شجاعًا ومات شهيدًا. قصته تذكّرنا أن الأمة لا تُبنى فقط بالعلماء والقادة الكبار، بل أيضًا بالمجاهدين المخلصين الذين لا يطلبون إلا وجه الله.

إنه بطل يستحق أن نعيد ذكره، وأن نحكي سيرته لأبنائنا، حتى يعرفوا أن البطولة الحقيقية هي في الصدق مع الله، والإخلاص في نصرة دينه.

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

7

متابعهم

25

متابعهم

9

مقالات مشابة
-