لِمَاذَا بَكَى إِبْلِيسُ أَمَامَ هَذَا الرَّجُلِ

لِمَاذَا بَكَى إِبْلِيسُ أَمَامَ هَذَا الرَّجُلِ

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

(صَوْتٌ هَادِئٌ… كَأَنَّهُ يَسْرُدُ سِرًّا قَدِيمًا)



في إحدى الليالي الموحشة،

وفي طريقٍ مهجورٍ لا تُسمَع فيه إلا خطوات العابرين التائهين،

كان رجلٌ يسير وحده،

لا يحمل سلاحًا يحميه،

ولا مالًا يواسيه،

ولا زادًا سوى قلبٍ مثقلٍ بالذنوب والندم.

لم يكن هاربًا من أحد…

بل كان يهرب من نفسه.

من ذكرياته،

من صلاتٍ ضيّعها،

ومن فرصٍ للتوبة ظنّ أنه أضاعها إلى الأبد.

الصراع الداخلي: اليأس من التوبة

كان الرجل قد عصى الله كثيرًا،

وتراكمت ذنوبه حتى صار يشعر أن صدره أضيق من أن يحتملها.

كلما تذكّر رحمة الله،

عاد صوتٌ داخليٌّ يهمس له:

«بعد كل ما فعلت؟… أتظن أن الله سيغفر لك؟»

حتى ترسّخ في قلبه وهمٌ قاتل:

أن باب التوبة قد أُغلق،

وأن العودة لم تعد ممكنة.

ظهور الشيخ الغامض

وبينما هو غارق في أفكاره الثقيلة،

جاءه صوتٌ هادئ من خلفه،

هادئ أكثر مما ينبغي:

— إلى أين تذهب؟

التفت الرجل فزعًا،

فرأى شيخًا كبيرًا،

ملامحه ساكنة،

وعيناه مطمئنتان…

طمأنينةٌ تحمل شيئًا مريبًا.

الحوار الأول: كشف الجرح

قال الرجل بصوتٍ خافت: — أبحث عن راحةٍ لم أجدها.

ابتسم الشيخ ابتسامةً خفيفة،

ثم قال بنبرةٍ مترددة: — وهل تظن أن مثلك تُقبل توبته؟

كانت الكلمات كسكينٍ بارد،

لم تجرح جسده…

بل فتحت جرحًا قديمًا في قلبه.

الاعتراف والضعف

توقف الرجل عن المشي،

وانكسر صوته وهو يقول: — لا أدري…

ولكني أريد أن أحاول.

لأول مرة منذ سنوات،

نطقها بصدق.

ليس دفاعًا عن نفسه،

ولا تبريرًا لذنوبه،

بل رغبة حقيقية في النجاة.

السمّ الناعم: تسويف التوبة

هنا تغيّرت نبرة الشيخ قليلًا،

وقال بنبرةٍ تبدو ناصحة لكنها خبيثة: — إن كنت صادقًا،

فلماذا أخّرت التوبة كل هذا الوقت؟

سؤالٌ بسيط في ظاهره،

لكنه يحمل سمًّا ناعمًا:

سمّ التسويف.

أجاب الرجل بعد تردد: — لم أكن أظن أن الموت قريب.

لحظة الصدمة: مواجهة الحقيقة

اقترب الشيخ منه،

وانحنى وهمس في أذنه: — ومن قال لك إنك ستبقى حيًّا إلى الصباح؟

تجمّد الرجل في مكانه.

شعر وكأن الأرض سُحبت من تحته.

في تلك اللحظة،

سقطت كل الأعذار،

وسكت كل صوتٍ إلا صوت الحقيقة.

image about لِمَاذَا بَكَى إِبْلِيسُ أَمَامَ هَذَا الرَّجُلِ

لحظة التوبة الصادقة

انفجر شيءٌ في قلبه،

وقال بصدقٍ لم يعرفه من قبل: — أشهد أن لا إله إلا الله…

وأني تائبٌ إليه الآن… لا غدًا.

لم تكن كلماتٍ محفوظة،

بل صرخة روحٍ تريد النجاة

قبل فوات الأوان.

الانكشاف: سقوط القناع

وهنا…

تراجع الشيخ خطوتين،

تغيّر وجهه،

ارتعش صوته،

وقال بغضبٍ مكتوم: — أفسدتها…

أفسدتها في آخر لحظة!

نظر الرجل إليه مذعورًا: — ماذا تقصد؟

فرفع الشيخ رأسه،

وتحوّل صوته إلى شيءٍ لا يشبه البشر: — أنا إبليس…

تبعتك ليالي،

وكنت أنتظر أن تموت قبل أن تنطقها.

المفاجأة الكبرى: بكاء إبليس

ثم حدث ما لا يُصدّق…

انهار إبليس باكيًا.

نعم…

بكى.

وقال بصوتٍ مكسور: — ما أتعبني شيء

كما أتعبتني توبةٌ صادقة

في آخر لحظة.

ثم اختفى…

كما يختفي الظل عند طلوع النور.

الخاتمة

ساد صمتٌ ثقيل…

وبقي الرجل وحده.

لكن ليس كما كان.

كان وحده…

ومعه الله.

والآن يبقى السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا:

إذا كان إبليس يخشى توبةً صادقة،

فما الذي يؤخرنا نحن؟

اذا اعجبتك هذه القصة فاترك لنا تعليقاً يشجعنا على الإستمرار .

🫡 🫡 

وإلى هنا ونقف ، 

ولكن الكلام لا يقف والأحاديث لا تنتهي .

ولكن استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

ونلتقي بمشيئة الله تعالى مع قصة جديدة في 

(قصص من التراث الإسلامي)

والسلام علينا وعليكم.

……

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

6

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.