أهل الاستجابة في القرآن والسنة

أهل الاستجابة في القرآن والسنة

0 المراجعات

لقد أمرَنَا اللهُ عزَّ وجلَّ بالاستجابةِ للهِ ورسولهِ، وأخبرَنَا أنَّ في ذلك حياتَنَا، قال الله تعالى:{يَا أيُّهَا الذينَ آمَنُوا استَجِيُبوا للهِ وللرَّسولِ إذَا دعاكُم لما يُحْيِيكمْ} (الأنفال: 25)؛ ” قال السُّدِّيُّ: { لِمَا يُحْيِيكُمْ } ففي الإسلامِ إحياؤُهُم بعدَ موتِهِم بالكفرِ “. (تفسير ابن كثير)؛ وقال الشيخُ السعديُّ رحمَهُ اللهُ تعالَى في تفسيرهِ: “يأمرُ اللهُ تعالَى عبادَهُ المؤمنين بمَا يقتضيهِ الإيمانُ منهم وهوَ الاستجابةُ للهِ و للرَّسولِ، أيْ : الانقيادُ لما أمرَا بهِ، و المبادرةُ إلى ذلكَ، والدعوةُ إليهِ، والاجتنابُ لما نهيَا عنه، والانكفافُ والنهيُ عنه”.أ. ه

فالمستجيبُ حيٌّ، فعلى قدرِ الاستجابةِ تكونُ الحياةُ، فهي مراتبٌ، كلمَا زادَ العبدُ في الاستجابةِ للهِ وطاعةِ أوامرهِ كلمَا زادَهُ اللهُ هدايةً وتوفيقًا. وقد شبَّهَ اللهُ المستجيبَ لنداءِ اللهِ ورسولهِ بالحيِّ، والذي لا يستجيبُ بالميتِ فقالَ الله تعالَى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} (الأنعام: 36).

وقال جلَّ شأنُهُ: { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. (الأنعام: 122).

وقد عاتبَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم رجلًا أبطأَ في إجابتهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم – مع أنَّه كان في الصلاةِ -، فَعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ:” كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ؛ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ:{ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ }” (البخاري)؛ وهذا دليلٌ على أنَّهُ يجبُ على المسلمِ أن يمتثلَ أوامرَ اللهِ، وأنْ يجتنبَ نواهيَهُ، وأنْ يعملَ بكتابِ اللهِ وسنةِ رسولهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلم-، وأنْ يحذرَ مِمّا خالفَ النصوصَ.

إنَّ القرآنَ والسنةَ أوامرٌ ونواهي، والشريعةُ الغراءُ جاءتْ لجلبِ المصالحِ ودرءِ المفاسدِ مِن خلالِ تلك الأوامرِ والنواهِي، وكلُّ ذلك فيهِ مصلحةُ العبادِ وفيهِ حِكَمٌ للتحريمِ والتحليلِ عَلِمَهَا مَن عَلِمَهَا وجهلَهَا مَن جهلَهَا، وأنت تلمسُ ذلك في نداءاتِ المؤمنين التسعِ والثمانينَ في القرآنِ الكريمِ والتي تبدأُ بـــ (يا أيُّها الذين آمنوا )، روى ابنُ أبي حاتمٍ في تفسيرهِ، عن ابنِ مسعودٍ -رضي اللهُ عنه- أنَّه قالَ: “إذا سمعتَ اللهَ يقولُ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } فأرعِ لهَا سمعَكَ، فإنَّه خيرٌ تُؤمرُ بهِ، أو شرٌ تُنهَى عنه.”أ.هولقد ذكرتْ عباراتٌ كثيرةٌ تدلُّ على سرعةِ استجابةِ الصحابةِ لأوامرِ اللهِ ورسولهِ، كما في السنةِ المطهرةِ :” سمعًا وطاعةً للهِ ورسولهِ”. ” بأبِي أنتَ وأمِّي يا رسولَ اللهِ” أي : أفديكَ بأحبِّ الناسِ إلىَّ في الحياةِ وهم أبِي وأمِّي.

إنَّ الاستجابةَ مِن سماتِ وصفاتِ المؤمنين كما ذكرَ القرآنُ الكريمُ. قالَ تعالَى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}. (الشورى: 26). وقالَ جلَّ شأنُهُ: { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}. (النور: 51 ، 52). وقالَ سبحانَهُ وتعالًى:  { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } ( الأحزاب: 36 ). هذه الاستجابةُ، وذلك التسليمُ، الذي أقسمَ اللهُ تعالَى بنفسهِ على نفيِ الإيمانِ عمَّن لا يملكُهُ في قولهِ تعالَى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيما }. (النساء: 65).

فلتكنْ دائمَ الاستجابةِ والانقيادِ والخضوعِ لأوامرِ اللهِ وأوامرِ رسولهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

9

متابعين

2

متابعهم

0

مقالات مشابة