
سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى (1) ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ (2) وَٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ (3) وَٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ (4) فَجَعَلَهُۥ غُثَآءً أَحۡوَىٰ (5) سَنُقۡرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰٓ (6) إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ وَمَا يَخۡفَىٰ (7) وَنُيَسِّرُكَ لِلۡيُسۡرَىٰ (8) فَذَكِّرۡ إِن نَّفَعَتِ ٱلذِّكۡرَىٰ (9) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخۡشَىٰ (10) وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى (11) ٱلَّذِي يَصۡلَى ٱلنَّارَ ٱلۡكُبۡرَىٰ (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ (13) قَدۡ أَفۡلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (14) وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ (15) بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا (16) وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ (17) إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ (18) صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ (19)
سورة الأعلى مكية | رقم السورة: 87 / عدد آياتها : 19 / عدد كلماتها : 72
التفسير:
_سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1) أي قُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، ونَزِّهْ رَبَّكَ عَمَّا لا يَلِيقُ بِهِ، وَالأَعْلَى صِفَةٌ لِرَبِّكَ، لأن من أَسْمَاءِ اللَّهِ عز وجل الْعَلِيُّ الأَعْلَى الْمُتَعَالِي
_الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) أَيْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَسَوَّاهُ بِأَنْ جَعَلَ مَخْلُوقَاتِهِ مُتَنَاسِبَةَ الأَجْزَاءِ غَيْرَ مُتَفَاوِتَةٍ.
_وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) قَدَّرَ لِلإِنْسَانِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا.
_وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) أَيْ أَنْبَتَ الْعُشْبَ وَمَا تَرْعَاهُ الْبَهَائِمُ.
_فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) أي إِذَا صَارَ النَّبْتُ يَبِيسًا فَهُوَ غُثَاءٌ، وَالأَحْوَى: الَّذِي اسْوَدَّ مِنَ الْعِتْقِ.
_سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى (6)أَيْ نَحْنُ نَضْمَنُ لَكَ أَنْ تَحْفَظَ الْقُرْءَانَ فَلا تَنْسَى مِنَه إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ.
_إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7)أَيْ مِمَّا قَضَى اللَّهُ نَسْخَهُ وَأَنْ تَرْتَفِعَ تِلاوَتُهُ وَحُكْمُهُ وأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَمَا يَخْفَى مِنْهُمَا.
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8) أَيْ نُسَهِّلُ عَلَيْكَ أَفْعَالَ الْخَيْرِ وَنَشْرَعُ لَكَ شَرْعًا سَهْلا مُسْتَقِيمًا لا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَلا عُسْرَ.
_فَذَكِّرْ إِنْ نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (9) أَيْ عِظْ أَهْلَ مَكَّةَ بِالْقُرْآن إِنْ قُبِلَتِ الْمَوْعِظَةُ
_سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) أَيْ سَيَتَّعِظُ بالقرآن مَنْ يَخَافُ اللَّهَ.
_وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (11) أَيْ أَنَّ الشَّقِيَّ الْكَافِرَ سَيَتَجَنَّبُ الذِّكْرَى وَيَبْعُدُ عَنْهَا.
_الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) أَيْ الْعَظِيمَةَ لأَنَّهَا أَشَدُّ مِنْ نَارِ الدُّنْيَا، وَهَذَا هو مصير الْكَافِرِ فِي الآخِرَةِ، وَنَارُ الدُّنْيَا هِيَ الصُّغْرَى.
_ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى (13) أَيْ لا يَمُوتُ الْكَافِرُ فَيَسْتَرِيحُ مِنَ الْعَذَابِ وَلا يَحْيَى حَيَاةً طَيِّبَةً.
_قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) أَيْ فَازَ مَنْ تَطَهَّرَ مِنَ الشِّرْكِ بِالإِيـمَانِ.
_وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) أَيْ ذَكَرَ اللَّهَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ.
_بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) أي أَنَّ الْكُفَّارَ يُفَضِّلُونَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ لأَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.
_وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) أَيْ أَنَّ الْجَنَّةَ لِلْمُؤْمِنينَ خَيْرٌ وَأَبْقَى مِنَ الدُّنْيَا .
_إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) أَيْ أَنَّ الْفَلاحَ لِمَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِهِ فَصَلَّى فِي الصُّحُفِ الأُولَى كَمَا هُوَ فِي القُرْءَانِ.
_صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ هِيَ عَشْرُ صُحُفٍ نَزَلَتْ عَلَى ِإبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَفِيهِا أنه يجب عَلَى الإنسان الْعَاقِلِ
أَنْ يذكر الله كثيرا ويَكُونَ حَافِظًا لِلِسَانِهِ قليل الكلام إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ.
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.